محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٨ - الخطبة الأولى
ونقصًا في طاعته ومبعّدًا عنه ومبغوضًا لديه، وخروجًا على حقّ ربوبيته ومولويته وتفرّده في ذلك، وفي ألوهيّته.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل دأبنا تقواك، وحياتَنا كلَّها في طاعتك، وجهدَنا كلّه في سبيلك، ولا تجعل لنا ميلًا عن دينك، ولا غفلة عن ذكرك، ولا سعيًا لمرضاة مَنْ سواك مما فيه غضبك فإن رضا غيرك لا ينفع، وإنّ غضبك لا يطاق، يا من لا غنيَّ غيره، ولا قادر سواه، ولا يقي من عقوبته لمن عصاه مانع.
أما بعد أيها الملأ الكريم من المؤمنين والمؤمنات فإلى هذا الموضوع:
كوننا إلى متى؟ وما الغاية من هذا الكون العظيم؟
آيات القرآن الكريم تعطي جزمًا بأنّ للكون الذي لا تمثّل أرضنا ومن عليها وما عليها إلّا ما يشبه هباءة في إطاره الفسيح الذي لا يملك البشر وما أوتيه الإنسان من علم، وما وصلت القدرة عنده على استكشاف الآفاق والمديات البعيدة لها وما في الكون من عوالم وفضاءات شاسعة تقديرًا من السعة المذهلة والامتداد المُعيي لها إلّا واكتشف ما هو أبعد من ذلك مما يزيد في ذهوله، واستصغاره لما عليه الأرض من ضآلة أمام تلك السعة المتجددة في علم الإنسان، والامتداد المتصل المكتشف من جديد ... آيات القرآن الكريم تعطي جزمًا بأن لهذا الكون المذهل العجيب المبني بإحكام نهايةً زمنيةً محدّدة قد وضعها خالق الكون نفسُه، ولا يملك أحد على الإطلاق أن يتقدّم بلحظتها أو يتأخر بها.
نهاية تتحدث عنها الآيات الكريمة الكثيرة من مثل هذه الآيات إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ، وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ، وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ، وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ١