محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٣ - الخطبة الثانية
وما كان منطلقًا للحراك في أوّله هو المنطلق لاستمراره؛ فالشعور بالألم للظلم، وسياسة التهميش والازدراء والاستضعاف في تفاقم وتعمُّق واتّساع مما يعني حتميّة الاستمرار في الحراك.
ونهاية هذا الحراك لم يضع لها الشعب سقفًا زمنيًّا دون لحظة الحل المطلوب، ولا حدًّا من المتاعب قبل ذلك الحد.
وقد برهنت السنون السابقة من عمر الحراك على هذا العزم والتصميم نهايتها أن يتحقق الإصلاح، وتبتدأ مرحلة جادّة من مسيرة العدل الجدّي المتطلَّع إليه، وذات سقف مقنع ومتطوّر.
مضى من عمر الحراك ما يقارب أربع سنوات، وتصميم الشعب أن يستمر حراكه لأربع وأضعاف الأربع من السنين وحتى يتحقق مطلب الإصلاح ٢٣
كلُّ ذلك يُمليه شعور الشعب باستمرار الظلم وانتهاك الحريات، وارتفاع درجة التهميش، والاستهداف البشع لحريته ودينه ووحدته ومصالحه وأمنه وحياته، وليس لأي أمر آخر.
رابعًا: كلمة للشعب .... للمؤمنين:
أيها الشعب الكريم، أيها المؤمنون الأعزّاء .. حقَّ لكم على السلطة أن تُنصفكم وتستجيب لمطالبكم العادلة، وهو حقّ أصيل لكم، وواجب على السلطة، وهذا ما يُسلّم به كلّ منصف وآخذ بالحق.
وحقّ لكم وأنتم الأوفياء لدينكم ولوطنكم، وأنتم المخلصون لقضيتكم العادلة، المضحون من أجل مصلحة الجميع الذين لا ترضون بظلم، حقّ لكم على أصحاب المواقع القيادية في حراككم وعلى الإخوة العلماء الأجلّاء أن يقابلوا إخلاصكم بالإخلاص، ووفاءكم بالوفاء، وأن يشاركوككم التضحية، ويكونوا من رموز الفداء لكم بما هو فداء في سبيل الله تبارك وتعالى، ومن أجل دينه القويم الذي لا يرضى إلا بإحقاق الحقّ، وإبطال الباطل.