محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢١ - الخطبة الثانية
بل أن تبادر بطرح هذا الأمر على المعارضة تحدّيًا منها لها، وإثباتًا بأن الإرادة الشعبية متفقة في أغلبها مع سياستها.
فهل يمكن أن تبرهن السلطةُ عمليًّا بهذا القبول والمبادرة على النتيجة المزعومة، وعلى طمأنينتها بموافقة أغلبية الشعب على سياستها؟!
الشعب ينتظر ذلك من الشعب، وفي ذلك إنهاء للخلاف.
وعن المشاركة والمقاطعة- والحكومة تعلم تمامًا أيهما أظهرت الانتخابات أنه رأي أغلبية الشعب، وإن ادّعت أن الأغلبية مع المشاركة، ومناصرة رأي السلطةِ من المهمّ أن يُوضَّح هذا الأمر بشأنهما.
بالنسبة للعلماء المعارضين أصرّوا على حقّهم السياسي في إبداء رأيهم في المسألة مختارين المقاطعة، وبلغة غير حادّة، ولا مفسّقة، ولا محرّضة على من يشارك، ومن غير أن يحمل بيانهم لهذا الرأي شمّة الفتوى الدينية في حدود ما اطّلعت عليه، وجاءت النتيجة كما تعلمها الحكومة تمام العلم وبلا فتوى دينية وقد ادعت أنها في صالح المشاركة وضدّ المقاطعة ٢٠
بينما جاء التوقيع المنشور في الصحافة لخمسة وعشرين عالمًا من وجهة النظر الأخرى من بينهم قضاة شرعيون، وأئمة جماعة وجمعة، وممن يُعلنون مناصرتهم للسياسة القائمة، ويُخالفون موقف المعارضة بوجوب المشاركة من ناحية شرعية، بل ذهب بيانهم إلى أكثر من ذلك وهو كون المشاركة وبلحاظ الظروف القائمة في تقديرهم ضرورة من الضرورات الشرعية ٢١
والكل يعلم أنه لو كان الرأي الشرعي عند علماء المعارضة هو استحباب المشاركة فضلًا عن ضرورتها أو وجوبها لما تخلّف عنها إلّا النزر اليسير.