محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢ - الخطبة الأولى
لا يصبر أحدنا على الهجرِ من زوجه، ومن صديقه ومن جاره وقريبه، ولا على غضبه، ثم يستهين بهجران الله عزّ وجلّ له، وسخطه عليه لمعصيته ومكابرته، وبالتعرُّض لحلول نَقِمَتِه؟! [١]
فلنتّق الله عباد الله، ويا أيها المؤمنون، وليكن الله وهو العظيم الحقّ لا عديلَ لشأنه وحقّه في نفوسنا وإلّا كانت النَّفْسُ على أسْفَهِ السَّفَه، وفي أسقط السُّقوط، وأشدّ الخَسار.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ربّنا احمِ عقولنا من الوَهْم، وقلوبنا من الزيغ، ونفوسنا من الضّلال، ومن غَلَبَةِ الهوى، وسقوط الرّأي، وخداع الشيطان الرّجيم.
أما بعد أيُّها الكرام من مؤمنين ومؤمنات فالحديث في موضوع:
معرفة الله سبحانه:
وتم ما كان منه من عنوان الطرق إلى معرفة الله عزّ وجلّ- والتي تتلخّص في معرفة النفس، والدليل العقلي، والتربية النفسية بالتزكية- الكلام في الطريق الأول.
٢. الطريق العقلي الاستدلالي:
عن الإمام علي عليه السلام:" الحَمدُ للّهِ ... الدّالِّ عَلى قِدَمِهِ بِحُدوثِ خَلقِهِ، وبِحُدوثِ خَلقِهِ عَلى وُجودِهِ ... مُستَشهِدٌ بِحُدوثِ الأَشياءِ عَلى أَزَلِيَّتِهِ، وبِما وَسَمَها بِهِ مِن العَجزِ عَلى قُدرَتِهِ، وبِمَا اضطَرَّها إِلَيهِ مِنَ الفَناءِ عَلى دَوامِهِ" [٢].
أيها المؤمن، أيها العبد لله ..
[١]- زوجي أهابها وربّي لا أهابه؟!
[٢]- نهج البلاغة ج ٢ ص ١١٥ ط ١.