محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٨ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يرضى لعباده الكفر، ولا يقر من أحد شيئا من الظلم فالظلم قبيح، والكفر أظلم الظلم وأوّله، وتنزّه الله عن أن يرضى قبيحا، وعدلُ الله لا يهمل ظلم ظالم، ولا يُفوّت حقّ مظلوم، ولا يُنقص من حقّه شيئا.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله رابح سعيد من اهتدى بهدى الله، وقدّم آخرته على دنياه، وقبل التعب في سبيل الدين، ولم تغرّه الدنيا وأهلها، واستصغر ما في أيدي جامعيها أمام ما هو عليه من الحقّ، وقال القول الذي يُرضي الله وإن أغضب من يُغضب من العباد.
فلنأخذ أيها المؤمنون بتقديم الدّين على الدنيا، والآخرة على الأولى، ولنكن مع الله سبحانه يكن معانا، ولنتَّقْهِ ما بقينا نكنْ في مأمن يوم النشر والحساب، ويكنْ منقلبنا إلى الجنّة والرضوان.
اللهم اجعل لنا حبًّا لك ولدينك الحقّ فوق كلّ حب، وكرهًا للكفر والشرك والظلم فوق كلّ كره، وولاءًا صادقًا لك ولأوليائك، ومباينة ومفارقة وتباعدًا عظيمًا عن أعدائك، واجعلنا من المرضيين لديك، وكفى رضى الرب غنى لأي عبد نال رضاه، ارحمنا ربّنا، واغفر لنا، وتب علينا يا رحمن يا رحيم.
اللهم صلِّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى عليٍّ أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصدّيقة الطّاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين: حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصّادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد