محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٠ - الخطبة الثانية
ويرجع الكثير من هذه الأسباب إلى مكر السياسة الأرضية الدنيوية التي يقف خلفها وخلف كل الأسباب الأخرى أساساً، الانفصال عن هدي السماء، والدين الحقّ، والشريعة الإلهية، والقيم المعنوية الجليلة، والانشداد إلى المادة والحياة المادية، وتجهيل المجتمعات، وصناعة التحريف الديني المنطلق من الانبهار بالحياة المادية والأهداف الدنيوية التي يدفع في اتجاهها.
اللهم لا تجعلنا من المفسدين في الأرض، ولا الراضين بالفساد، ولا الساكتين عليه، ولا ممن يميل إلى الظلم وإخافة العباد، ونشر الرعب فيهم، واجعلنا ممن يحبّ العدل، ويعمل به، ويدعو إليه، ويحبّ للناس الخير والأمن والاستقامة، ويسعى في ذلك لنكون من المحبوبين عندك، المرضيين لديك يا عظيم يا جليل، يا جميل برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين المرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارحم الشهداء والموتى منّا وشهداء الإسلام في كل مكان، واشف الجرحى وداوِ المرضى، وردّ الغرباء؛ غرباء المسلمين والمؤمنين إلى أوطانهم سالمين غانمين في عزٍّ وكرامة برحمتك يا أرحم الراحمين.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ١٥
[١]- الصراع إذا انتهى في النفس بدرجة ما- والصراع متعب للنفس- وجدت من هدوئه النسبي راحة نسبية، الصراع في النفس يشقيها، يتعبها، يرهقها.