محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا حركةَ ولا سكونَ في الكونِ كلِّه سمائه وأرضه ومن أوّله إلى آخره، وابتدائه وامتداده إلّا بإذنه، ولا متحرّك ولا ساكن إلّا من خلقه [١]، ولا شيء مما مضى منه، وما جرى فيه، ولا شيء يأتي أو يجري إلّا في علمه، ولا مالك لأمرٍ أو نهي في التكوين غيره، ولا تحريم، ولا إيجاب، ولا ترخيص في تشريع إلّا له. مالكٌ حقَّ الملك لا يُحاسَب ولا يُسأل، ومحاسِبٌ ومعاقِبٌ لمن أساء، وهو ذو المغفرة الرّحمان الرحيم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله لا يسقطنَّ أحدٌ قيمة نفسه ولا يهلكنّها بالدخول في معصية جبّار السماواتِ والأرض، ولا يستهيننَّ بأمرٍ من أوامره أو نهي من نواهيه.
وليتّعظ مؤمنٌ بما عليه علاقتُه بالنّاس، وما هم عليه به من علاقة.
فهل يدخل أحدٌ منّا في معاندة ومكابرة لمن يُحبّه أو يخافه أو يرجوه فيثيره على نفسه، ويتعرّض لما لا يَحتمِلُ من غضبه الذي لا حيلةَ له في التخلُّص مما يترتّب عليه من صارم عقوبته من دون أن يَرُدَّ عنه ذلك عقوبةً أقسى، أو يُكسبه ربحًا أعظم؟! [٢] ومَنْ أحقّ بِحُبِّ الإنسان، وبخوفه ورجائه من ربّه؟ ومَا أعظم من يُحَبُّ ويُخَاف ويُرجى من الله المنعم المحسن، القويّ العزيز، الجواد الكريم؟!
[١]- أي بخلقه سبحانه.
[٢]- من يفعل بنفسه ذلك؟!