محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٨ - الخطبة الثانية
الدقيق لمصلحة الوطن ومضرّته من هذه الانتخابات هو الذي يحدد موقف الكثيرين من مسألة المقاطعة والمشاركة.
وإذا أعطت تهديدات الدولة للمعارضين للمشاركة والإشاعات بالأضرار اللاحقة للمتخلّف عنها دفعًا وانخداعًا تحت عامل الخوف للبعض للمشاركة فإن الأحرار الناظرين إلى خير الوطن كُثْرٌ إن شاء الله ١٤، وهؤلاء إذا كانوا على رأي المقاطعة فلن تفصلهم عن رأيهم هذه المحاولات، ويرونها محاولات فاشلة.
الناس ينتظرون إنتخابات غير هذه الانتخابات يظنّون فيها خيرًا ليزحفوا للمشاركة فيها زحفاً، ويتسابقوا مسرعين لها، وهي انتخابات الحلّ الحقيقي لا غيرها.
الإرهاب ما هي أسبابه؟
الإرهاب هذه الظاهرة الخطيرة المدمِّرة التي تجعل العالم كله اليوم في رعب ومحكوماً للقلق وإرهاق الأعصاب ما هي مناشئ تكوّنه واستمراره، ومن هو المسؤول عنه؟
من ناحيةِ الكيانات الإرهابية: قد تكون دينية، أو قومية، أو قِطرية، أو قبلية، أو طبقية، أو سياسية على مستوى المظهر والمواجهة، ولكنَّ الجاهلية التي تقف وراء هذه الكيانات والتمظهرات هي واحدة، منشأها أرضي ماديٌ ونظرة منفصلة عن الدين الإلهي الحقّ وقيم السماء.
ولنذكر جملة من هذه الأسباب وخلفيتها القريبة في الأكثر ثم الخلفية الأكثر بُعدًا.
وهذا عددٌ من الأسباب القريبة:
١. عدوانية بعض النفوس:
هناك نفوس بشرية من أي طبقة أو قومية أو قِطر وإنتماء، لها ميلٌ شديد للعدوان، مما يُمثّل ظاهرة مَرضِيّة لها أسبابها الخاصة. هذه النفسية لها قوة اقتضاء لأن تجعل صاحبها إرهابيًّا ومصدرًا من مصادر حركات الإرهاب.