محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٧ - الخطبة الثانية
ومن ديمقراطية السلطة في هذا الوطن، ومن عدلها، واحترامها للدين أن تحكم على الكلمة الدينية لنصرة الدين والأمر بالمعروف والنهي عن منكر السياسة، والدفاع عن حرمة المسجد والقرآن والصلاة بعقوبة المتفوّه بها في مسجدٍ من مساجد الله، وتُحشّد ضدها كلّ أتباعها من الإعلاميين، كما تعدّها نجيسًا للدين لتدخلّها في السياسة ١١، أما الفتاوى التي تُعين السياسة لتحقيق مآربها، والمباركة لما تراه السياسة، وكثيرًا ما ترى السياسة الحقَّ باطلًا، والباطل حقًّا، وكثيرًا ما ترتكب السياسة من ظلمٍ وانتهاكٍ للحقوق والحرمات، أمَّا تلك الفتاوى فهي فتاوى مباركة، ومثابٌ عليها من السلطة، وتُنشر في الصحف شبه الرسمية والموالية، ويُروّج لها ١٢
يا أهل السياسة فعلتم كلَّ ذلك، وتفعلون، وكل ذلك عدلٌ منكم، وديمقراطية تقدمة.
ويا أهل السياسة خاطبتم الأموات فضلًا عن الأحياء بالمشاركة، وأوصلتم خطابكم بها إلى بيوت السجناء وهم في مقابر السجون وأنتم لا ترجون النتيجة المطلوبة لكم من ذلك.
وما كان هناك حاجة لشيء من هذا كلّه ولا غيره لإنجاح الانتخابات الإنجاح الحقيقي وكثافة المشاركة فيها لو كانت انتخاباتكم غير هذه الانتخابات، وليست بتصميمها وهندستها وهدفها المرسوم لها من قبلكم الذي لا يزيد الطين إلا بِلّة، والمشكلة إلا عمقًا وتركّزًا واتساعًا.
انتخابات من النوع الذي يؤمّل فيها المواطن خيرًا يندفع إليها ولو وُجِدت متاعب في طريقه للمشاركة فيها، وانتخابات لا تحمل معها إلا اليأس والبؤس والتأزيم لا يُحرّكه إليها شيء ولو فُرش الطريق إليها بالسجاد الفاخر والرياحين.
التعويل في المشاركة والمقاطعة ليس على الإعلام والإعلام المعاكس المضاد، وإذا أثّر هذا الإعلام أو ذاك ١٣ على القليل من المواطنين وإذا دفعت المصالح الشخصية بعض الأشخاص إلى المشاركة، والعصبية بعض الأشخاص إلى المقاطعة فإنّ الوعي والتقدير