محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٦ - الخطبة الثانية
الموقوفات والمسجونات من المنبوذات حتى عند أعزّ عزيز عليهنّ، ويأتي مثل ذلك في حقّ أحبة وأهالي الموقوفين والسجناء من الرجال.
هؤلاء السجناء والسجينات ليسوا منبوذين ولا مجرمين. إنهم أحرار طالبوا بحقوق هذا الشعب، وهم محل اعتزاز الشعب الحرّ، ومحل تقديره ٩، وهذه هي شيمة الشرفاء الأحرار، وشأن الإنسان المؤمن والمواطن الغيور على وطنه الذي يحب الخير لشعبه وأمته.
أليست هذه الدعوة الموجهة لأهالي السجناء والسجينات من أحرار وحرائر هذا الوطن من غير حقٍّ هي دعوة مُمعِنة في إهانة المواطنين ... دعوةٌ تريد من المواطن أن يُوقّع على وضع مؤلم له، ظالم في حقه، مُقِضٍّ لمضجعه، ومباركة له وتشجيعه، وإعلانٍ لتأييده لاستمرار السجن والأذى والتعذيب لعزيزه وحبيبه من ولدٍ أو أخٍ أو زوجٍ مثلًا؟ ١٠
هنا يُسأل: أهذا ارتباك في الموقف الحكومي بسبب ظروف الانتخابات وما تتوقعه الحكومة من حجم المقاطعة لها، أم هو المبالغة في السخرية من المواطنين، أم هما الأمران معاً؟!
ولأي شيء يرجع هذا التهافت الواضح بين دعوى أنَّ الانتخابات حرّة ومن أجل الديمقراطية وترسيخها كما عليه إعلام السلطة، وبين أن يُمنع على المواطن المعارض المقتنع بعدم جدواها، وبضررها على الشعب إبداء رأيه فيها إلى أن يبلغ الأمر حدّ التهديد والوعيد لمن يبدي رأيًا معارضًا، أو يظهر كلمة بهذا الشأن؟!
الحكومة تُعطي بهذه الديمقراطية الغريبة لنفسها الحق في أن تقول ما تشاء بشأن هذه الانتخابات تشجيعًا على المشاركة فيها لانجاحها الانجاح الإعلامي المطلوب لها، وأن تُهدّد وتتوعد المتخلّف عنها تخويفًا وإرعابًا خارج الدين وحتى خارج الدستور والقانون، وتمنع في الوقت نفسه إبداء أيّ رأيٍ سلبي بشأنها.
وفي هذا برهانٌ قاطع لصدق هذه الديمقراطية ولعمل المجلس النيابي القادم على إيجادها وتركيزها!!