محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٤ - الخطبة الثانية
أو رادٍّ لإرادته. وكلهم مغلوبون لأمره، مقهورون خاضعون لمشيئته، أذلّاء بين يديه، منتهون إلى حكومة عدله، ومصيرهم إليه، مستجيبون رغمًا عليهم لحكمه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله للفلاح طريقه، وللخسار طريقه. ولا علم لأحد بطريق الفلاح، وطريق الخسار كعلم الله الخالق المحيط بكلّ شيء قُدرةً وعلمًا، وبكلّ مؤثّر وتأثير، الخبير بأسرار النفوس، وما يُصلح أو يُفسد، وما تنتج الأسباب عاجلًا وآجلًا، وما تُطيق الجوارح، وتحتمله الجوانح.
فلا خيار لمن أراد فلاح نفسه، وحُسن حاله، وهناءةَ منقلبه، والحاضر المريح، والمستقبل الرابح إلّا بأن يأخذ بما اختار الله له من الدين القويم والمنهج اللاحب وشرّع من الشريعة الغرّاء، وما هدى إليه من الطريق.
فلنأخذ عباد الله بالمنهج الذي رضى لعباده، والدين الذي ألزم به، والشريعة التي دعا إليها.
لا تعدلوا عباد الله عن تقوى الله خوفًا أو طمعًا في أحدٍ من العباد الذين لا يملكون نفعًا ولا ضرًّا لأنفسهم أو غيرهم إلّا بإذنه فليس من الحكمة ولا العقل أن يُترك رضا القويّ لرضا الضعيف، وأن يُهمل أمر الحكيم لأمر السّفيه، وأن يُقرِّب الطمع صاحبه للفقير بإغضاب الغني. وكلّ القوة والغنى والعلم والحكمة الحق إنما هي لله وحده.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعل لنا رضا على خلاف رضاك، ولا كُرهًا على خلاف ما تُحبّ، ولا عدوًّا ممن ترضى، ولا حبيبًا ممن تكره، ولا سَعيًا أو ميلًا لرضا من فيه رضاه غضبُك، ولا