محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٣ - الخطبة الثانية
ما يزيغ في هذه المواقف، والنفسُ كثيرًا ما تعمى، وإلّا لم تُقدِمْ نفس على خسارة الآخرة أمام أكبر خطر من أخطار الدنيا العابرة ٦
أكبر صراع يتعرّض إليه الإنسان، وتمرُّ به النفس الإنسانية هو الصراع الذي تعيشه بين أمر الدّنيا والآخرة، وأخطر خيارٍ وأشدّ خسارة، وأكبرُ ربح، وأفدحُ هزيمةٍ، وأعظم انتصار هو ما يتعلّق بهذا الصراع. إنه الصراع الذي يتحدَّد بنتيجته المصير.
وهو الأساس في الصراعات الأخرى، ومن رَحِمِه تنطلق أنواع كثيرة من الصراع ٧
ونجاح النفس في صراعاتها الأخرى من نجاحها في هذا الصراع، وفشلها فيها من فشلها فيه، فلنجدَّ في تحقيق نصر متفوِّق لنا في هذا الصراع الرئيس المُرتَكَز.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا من عبادك المرحومين الذين غلبوا هوى النفس، وكيد الشيطان، وكلّ مضلّ عدوٍّ لدود، واستقاموا على طاعتك، ولم تمِلْ بهم الرغائب ولا الشدائد عن قصدك يا الله يا رحمان، يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ ٨
الخطبة الثانية
الحمد لله شديد الرّحمة بمن رحم عباده، المحسن لمن عدل فيهم، وبمن سعى في خيرهم. ولا مفرّ لظالمهم من عذابه، والجائر عليهم من عقابه. وما منهم من يغلب قَدَره،