محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٤ - الخطبة الثانية
وكأنَّ خير ما أرادت الحكومة أن تدفع بالشعب من خلاله للانتخابات، وتُشجّعه على المشاركة فيها هو تصاعد وتيرة استدعاءات النساء الحرائر وإيقافهنّ ٣٢، وكأن أكبر خطوة يمكن أن تدفع الشعب إلى المشاركة هو هذا الفعل الذي يثير غيرة كل غيور على عرضه.
عاشوراء ليست بابًا مفتوحًا:
كلُّنا يعرف أنَّ الصلاة بابها مغلقٌ عن أي تجديدٍ أو زيادةٍ أو نقصانٍ عمّا هي عليه من الناحية الشرعية، وهكذا كلُّ العبادات، والمعاملةُ خاضعة لضوابط وثوابت شرعية خاصة، وثوابت شرعية عامة لا خروج عليها.
وإحياء عاشوراء يُمثّل إحياءً للدين، وذكر أهل البيت عليهم السلام، بما أنَّ ذكرهم فيه وبه ذكر الدين، فهل باب إحياء عاشوراء مفتوح على مصراعيه نضيف إليه كلَّ ما نريد؟ وكلما يرد على خاطرنا بلا قيد ولا شرط؟ ثم يحقُّ لنا أن ندّعي بأنَّ كل ما أدخلناه في الإحياء فهو شعيرة نُصِرّ على التمسك بها ونعطيها وزن الثوابت الشرعية؟
الأمر ليس كذلك بالتأكيد يا عموم الأخوة المؤمنين، وإلَّا خرجنا بالدين عن حدوده، ووجدنا أنفسنا من بعد حينٍ أمام دين غريب قد دخله من هوانا وقصورنا وعصبيتنا وجهلنا الكثير، ووجدنا أنفسنا من بعد حينٍ أننا نُقاتل من أجل هذا الدين المختَلَق، ونُقتل في سبيله. وهل هذا إلا من المنكر الفظيع؟!
إحياء عاشوراء له أساليبه المنصوصة كبيان حقيقة ثورة الإمام الحسين عليه السلام وقيمتها الكبرى في إحياء الدين، والندبة لمصابه الأليم، والبكاء الإيمانيّ لرزّيته، كما أنَّ له أساليبه المباحة مما هو خارج عن الحرمة والكراهة، البعيد عن الشبهة، غير الموهِنِ للمذهب، أو المؤذي لمن يُمارسه الأذى الذي لا ترتضيه الشريعة.