محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٢ - الخطبة الثانية
النيل من مقدسات هذا المذهب أو ذلك المذهب، السب لرموزٍ من أتباع هذه الطائفة أو من تلك الطائفة فضلًا عن التكفير لأهل مذهبٍ إسلامي من أهل مذهبٍ إسلامي آخر جرائم في حقّ الأمة، ومعاول لهدم وحدتها، وفتح طريقٍ واسعٍ لاحتراب الطوائف. فلا يصح للأمة بكل طوائفها وعلى جميع المستويات من علماء وخطباء ومفتين وكتّاب وغيرهم السكوت عليها.
وهذا لا يعني مصادرة الحوار، ومناقشة القضايا المختلف عليها، وطرح الآراء العلمية بأسلوب هادئ موضوعي غير مستفزّ وخاصة في إطار العلماء الأعلام والنخبة الفكرية المتدينة.
هكذا أرادوها:
هكذا أرادوها وما كان لهم أن يريدوها كذلك.
أرادت السلطة الانتخابات أن تأتي بنتيجتها السلبية المتوقّعة من الجميع، وبالكيفية الإقصائية للمعارضة وناخبيها ومترشحيها لو كان للمعارضة مترشحون ٣٠، وأن يكون حالها لنوعٍ خاصٍ من المرشّحين هو من حال" خلا لكِ الجو فبيضي واصفري"، وأن تكون صورية وهزلية لا تُقنع الداخل ولا الخارج.
انتخاباتٌ تفرّدت السلطة بالتخطيط لها، ووضع هندستها، وبرسم أهدافها المحددة، ومن تُوصِل ومن لا توصل إلى عضوية المجلس النيابي، ومن أيّ نوعٍ ستكون القوانين والمواقف، ولأيِّ سياسة سيكون انتصار هذا المجلس، ومن سيخذل ومن سيحارب، وسيقسو عليه من طرف الشعب أو الحكومة.
كل ذلك جاء من تخطيط جهة واحدة هي الجهة الحكومية.
السلطة هي صاحبة التخطيط الوحيد لهذا المجلس، والذي يضمن أن يكون في خدمة أهدافها.