محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩ - الخطبة الثانية
ثم إنَّ أي حدث يؤسف له لا يُصحِّح للسلطة أن تُصادر حقّ المطالبة بالإصلاح، أو تتعذّر به عن العملية الإصلاحية أو تتخذه ذريعة لتعطيلها، والتسويف في أمرها، وتكثيف الإجراءات الأمنية القمعية وتعطيل حركة النّاس ولأيام وإخضاع الوضع لحالة طوارئ واستنفار عامٍّ لإلحاق الضرر البالغ بالمواطنين، والوقوف أمام التعبير السلمي، وتجاوز الاستحقاقات الثابتة للشعب.
وتعميم العقوبة فيه خَرْقٌ واضح للدّين والدستور الذي وضعته السلطة، والقانون الذي شرَّعته، وخَرْق لحق المواطنة وكرامة الإنسان، وحتى الشرائع الأرضية التي فيها رائحةٌ من الإنسانية والعدالة.
ونحن أمام أزمة كلّما طال أمدُها أضرَّت بالوطن، وأَفْقَدَت التعقّل، وأنست الدّين والقيم، وما تقتضيه الأُخوّة الدّينية والوطنيّة، وضيّقت المخرج، وضيّعت الحل، وزاد تهديدها للجميع بأعظم الخطر.
وهو وضع لابد أن يُنَبِّه العقلاء على ضرورة الحل السريع، ولا حل في استمرار الظلم والفساد.
لا حلَّ إلَّا في الإصلاح والعدل والاعتراف بالحقوق، وإعطاء كلّ ذي حقّ حقه.
فكلُّ سالب لحقٍّ عليه أن يُرجع ما سَلَبَه إلى مستحقِّه، والشعب مسلوبُ الحق، ويسعى لاسترداد حقّه.
وكلّما جاء يومٌ جدَّ أمر جديد يؤلم الشعب، ويجرح كرامته، ويستثيره، ويجعله أكثر إيمانًا وإصرارًا وشعورًا بضرورة الإصلاح والتغيير.
والحكم بسجن سماحة السيد الهاشمي، وهو أحد العلماء البارزين في الوطن والذين يدعون للإصلاح، وليست لهم دعوة للعنف والإرهاب، وهو حريص على الوحدة