محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٩ - الخطبة الأولى
وسلب، وخيانات، وسرقات، وقتل، وبيع ذمم، وأوطان، وأمم، وشعوب، وكرامة، ودين. كل ذلك يحدث على يد أبناء الأمة التي تحكمها الآمال الدنيوية.
وفي هذا كلّه تفكّك الأمة، واحترابها، ونهايتها الكارثية المؤلمة. وهذا ما ينبّه عليه الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" إنَّ صَلاحَ أوَّلِ هذِهِ الامَّةِ بِالزُّهدِ وَاليَقينِ، وهَلاكَ آخِرِها بِالشُّحِّ وَالأَمَلِ" ٢٣
وعنه صلّى الله عليه وآله:" صَلاحُ الامَّةِ اليَقينُ وَالزُّهدُ، وفَسادُها بِالأَمَلِ وَالبُخلِ" ٢٤
وكذلك:" إيّاكُم وَالتَّسويفَ وطولَ الأَمَلِ؛ فَإِنَّهُ كانَ سَبَبا لِهَلاكِ الامَمِ" ٢٥
والهلاك بالشحّ والأمل هلاك دنيا وآخرة.
عن الإمام عليّ عليه السلام:" إنّما أهلَكَ مَن كانَ قَبلَكُم أمَدُ ٢٦ أمَلِهِم، وتَغطِيَةُ الآجالِ عَنهُم، حَتّى نَزَلَ بِهِمُ المَوعودُ الَّذي تُرَدُّ عَنهُ المَعذِرَةُ، وتُرفَعُ عَنهُ التَّوبَةُ، وتَحُلُّ مَعَهُ القارِعَةُ والنِّقمَةُ" ٢٧
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ربّنا لا تجعل أملًا من آمال الدنيا صارفًا لنا عن همّ الآخرة، أو مزهِّدًا لنا فيها، ولا تجعلنا ممن يؤمل الآخرة ولا يسعى لها سعيها، ولا يسلك طريق الرشد الموصل لخيرها، المجنّب لشرّها، فيخيب الأمل، وتكبر الندامة، وتشتدّ الحسرة يارؤوف يا رحيم يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٢٨