محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٨ - الخطبة الأولى
إن صاحب هذه الأماني يتطلّع إلى غنى فوق المقدور والمقدَّر، وإلى المنصب الذي لا يملك التأهّل له، ولا فرصة يمكن أن تُتاح له لنيله، وأن يكون العالم كلّه تحت إمرته، فلا يجد سبيلًا إلى الوصول إلى ذلك فيصاب بالإحباط، ويلمّ به الأسف، ولا يحصد إلّا الهمّ.
" شَرُّ الفَقرِ المُنى" ٢٠
حيث تكون منى عريضة غير مقدورة، ولا طريق لتحقّقها، ولأن النفس لا ترى لها غنى إلا بنيلها، فإنها وهي فاقدة لها يحكمها الشعور بالفقر، وإن كانت كل حاجاتها الواقعية مرفوعة، وتطلّعاتها المعقولة متحقّقة.
" مَن كَثُرَ مُناهُ كَثُرَ عَناؤُهُ" ٢١
يكثر منه عناء النفس، وعناء البدن، وهو يركض وراء السراب.
سادسًا: الأماني الباطلة والعمر العزيز:
" ضَياعُ العُمُرِ بَينَ الآمالِ وَالمُنى" ٢٢
عمر الإنسان رأس ماله لكسب كلّ خيره، وتحقيق سعادته التي هي الهدف من وراء هذه الحياة، وتحقّق السعادة الحقيقية لا تتسع له الدنيا، وما مكانه إلا الآخرة. والآمال والمنى التي يضيع بها هدف الحياة، وتسقط قيمة الحياة تُضيّع العمر وإن طال لمئات السنين، وإن توسّع فيه حال الإنسان ما توسّع.
سابعًا: الآمال وهلاك الأمم:
حين تقوم آمال دنيوية منطلقة من الغرام بالدنيا وزينتها وثرواتها ومناصبها، وتتعملق، وتتمكن من نفوس أبناء الأمّة تتعرّض الأمة للهلاك.
فطبيعة هذه الآمال أن تجعل الدنيا ميدان صراع محتدم بين أبنائها من أجل ما بها من زينة ومتاع، ومناصب، ووجَاهَات، وسلطات يُتوسّل إليها بأي وسيلة ممكنة من نهب،