محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٤ - الخطبة الأولى
فلنملك عقولنا عباد الله، ولنملك الحكمة والرشد، فلا ندخل في معصية الخالق، ولا نشرك في طاعته أحدًا سواه، ولنلتزم ما أمر به من تقواه، والسير على ما هدى إليه دينُه.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تتركنا للنفس الأمّارة بالسوء، ولا لقصورنا وخطئنا في ما نختار، ونقدّم ونؤخر، ونعمل ونترك. ربنا خذ بعقولنا وقلوبنا وجوارحنا إلى طاعتك، وأخضع كلّ شيء منا لتقواك، واسلك بنا طريق رضوانك يا رؤوف يا رحمان يا رحيم.
أما بعد فإلى هذا الحديث:
ماذا تُعقب الآمال؟
من الآمال ما هو حقٌّ، وداخل في إطار الإمكان العقلي، والقدرة الفعليّة والقابلة للاكتساب. ومنها ما هو باطل لا يسمح به العقل، وليس في سعة المرء أن يطلب إليه القدرة.
ولكلٍّ من هذه الآمال عاقبته التي تقتضيها طبيعته. والسؤال عمَّا يترتّب على الآمال الباطلة من آثار.
وهناك مجموعة من النصوص التي تحمل الإجابة على هذا السؤال.
أولًا: التأثير على وظيفة العقل:
عن الإمام عليّ عليه السلام:" اعلَموا أنَّ الأَمَلَ يُسهِي العَقلَ ويُنسِي الذِّكرَ؛ فَأَكذِبُوا الأَمَلَ فَإِنَّهُ غُرورٌ وصاحِبَهُ مَغرورٌ" ١
الوضع الطبيعي للإنسان أن يحكم عقلُه بقيّةَ قواه، لا أن يحكمه شيء منها؛ فإذا صار محكوما لواحدة منها خسر وزنه. فمن حكم هواه أو أمله عقلَه ضيّع الطريق ولم يفلح، ومن استطالت آماله الدنيوية، وتمكّنت من نفسه كان لها السلطان على عقله، وأنسته أن