محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨ - الخطبة الثانية
وعند توفُّر كل هذه الشروط المعتبرة شرعًا، وكون تولّي القاضي لمهمّاته القضائية شرعيًّا من كلِّ الجهات، على رقاب المسلمين أن تخضع للحكم بالقصاص وترضى بتنفيذه، وذلك احترامًا لحكم الله وهو السيد المطلق العدل الحكيم، وخضوعًا له.
وفيما عدا ذلك ليس بوسع أيِّ متشرّع [١] أن يُسلِّم بصحة هذا الحكم، وعدالةِ شرعيةِ القصاص المترتب عليه، ويكون الحكم ظلمًا والقَصاص عدوانًا.
ولا يكفي أن يُسمّى الحكم والقصاص قانونيًّا لأن ما يراه المؤمن أنه حق ليس إلّا الحكم الإلهيّ، وما أتت به الشريعة من ذلك الحكم.
وحرمةُ دم كل مسلم ثابتة على حالها، ولا يصح اخترامها ما لم يهدرها هو بجرم موجب لهدرها في شريعة الله عزّ وجلّ قد ثبت عليه ارتكابُه له بمثبت شرعيّ.
هذا ما نفهمه من شريعة الله تبارك وتعالى وليس لمسلم رأيٌ على خلاف شريعته، أمّا قناعات السياسة الدنيوية فهي خاصَّة بها، ولا يستطيع متشرِّع أن يكون مع ما خالف الشريعة منها.
ثم إنَّ حادثًا أو آخر من الحوادث المؤلمة التي قد تشهدها الساحة فتُحمّلُ السلطة مسؤوليتها جهة أو أخرى من جهات الشعب أو يُحمّل الشعب مسؤوليتها جهة من جهات السلطة لا تصحِّح أن تفتح الباب على مصراعيه لنشر الفَوْضى، وارتكاب المآثم في حقّ الطرف الآخر، وتجاوز كلّ الحقوق أو الكثير منها كما يحصل من تصرُّفات السلطة عند أيّ حدث مُدان تنسبه إلى الشعب.
[١]- المتشرّع هو الذي يأتمر بالأوامر الشرعية، الفاهم بصورة كافية للشرعيات، ومتبع لها فيما فهمه منها.