محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٧ - الخطبة الثانية
تنفصل عنها إلا أنه يحتاج إلى جهد جهيد كبير متواصل حثيث لا يلتقي معه وهن أو إهمال أو تساهل أو تقطّع أو فتور.
ما لم نُدِم النظر في النفس ومعاقبتها ومحاسبتها وما لم نحملها على ما لا تشتهي النفس الأمارة بالسوء فإننا لا نملك أن نكون منتصرين على أنفسنا، وبالتالي لا نملك أن نكون في معسكر الحسين عليه السلام ١٩
لذلك ومن دون مراقبة النفس ورعايتها ومحاسبتها والدفع بها وخوضها التجارب الجهادية تكون على طريق اللين والاسترخاء والانحدار مما يفقدها القدرة على الصمود والاستجابة لما تتطلبه مجابهة الباطل ومناهضته، والثبات في خندق الحقّ وجبهته.
إن نصرة الحسين عليه السلام في أي زمان تحتاج إلى عقل، ودين، وحياة روح، وبصيرة عملية، وخبرة بطبيعة الجبهات، وإرادة وقدرة وثبات، وروح تضحية؛ دين واعٍ قويم لا زيغ ولا تحريف فيه، وعقل نابه رشيد محتفظ ببصيرته، وخبرة بطبيعة الجبهات التي تخوض الصراع، وإرادة خيّرة وراءها نفس تعشق الحق، وتنفر من الباطل، ولا تلتقي معه في شعور، وقدرة ثبات أمام هول التحدّيات، وروح تضحية بكل ما في الدنيا والحياة فيها في سبيل الله غير هيّابة، ولا متلكّئة، ولا مترددة ٢٠
وكل ما هو من هذه العدّة الثقيلة الغالية والعالية لا يتوفّر للإنسان إلّا بالإعداد والمصابرة والمجاهدة، وخوض ألوان التجارب الصعاب، وتربية حكيمة رشيدة واعية خيّرة خبيرة نظرية وعملية معا.
إنّ عقلًا مخدوعاً لا يجعلني نصيرًا للحسين عليه السلام، دينًا مهزوزًا مضطربًا، سذاجة في التشخيص، ضحالة في معرفة جبهات الصراع، إرادة شريرة، إرادة خائرة، نفساً دنيوية جشعة، آمالًا دنيوية عريضة، نفسية مرتجفة، شعورًا يركن للباطل، تعلّقًا غير طبيعي بالدنيا، ضعفًا أمام شهواتها، تربية غير رشيدة، أو إهمالًا تربويّا كل ذلك يبعُد بأي إنسان