محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٦ - الخطبة الثانية
وثورة كربلاء ثورة الدين الحقّ على دين مغشوش مزوَّر ممزوج بالجاهلية، مسخَّر لخدمة الطواغيت، مخدّر للأمّة، إباحيّ إلى حدّ كبير، مبرّر للظلم، يشرّع للأثرة والنهب والاستحواذ بغير حقّ على الثروة ١٦
وثورة عقل في قّمة النضج والرشد والبصيرة على عقول قاصرة فجّة بلا رشد، ولا حكمة، ولا بصيرة.
ثورة عقل تنوَّر بهدايات الله على عقول لعبت بها الجاهلية، وأعمتها الشهواتُ، وأضلّها الطغيان.
كربلاء ثورة القيم الروحيّة الطاهرة في أعلى طهرها ونقاوتها، على قيم الطين الهابطة، والشهوات المادية المتدنّية، والحيوانية والبهيمية حين تكون السيادة لها على الإنسان.
وثورة الإرادة الإيمانية الحيّة القويّة الخيّرة على إرادة الشرّ في الطغاة، والإرادة المسحوقة والمهزومة للأمّة أمام الرغبة والرهبة، ودنيا السلطان وبطشه ونقمته ١٧
وهي معركة تُحاكي معركة الداخل في نفس الإنسان، والجانبُ من النفس جانبُ هذه القوى أو تلك القوى جانبُ الإيجاب أو السلب المتنتصرُ في معركة النفس هو الذي يُعيِّن لي موقعي في هذا المعسكر أو ذلك المعسكر في معارك الخارج.
ومحال أن أكون المنتصر على باطل النفس فأكون في معسكر أهل الباطل ١٨، أو أكون المهزوم لباطلها فأكون المنتصر لجبهة الحقّ في ساحة الحياة الخارجية التي تعجّ بالصراع.
وما صراعات الخارج إلا تعبير عن الصراعات داخل النفوس ونتائجها عند هذا الفريق وذلك الفريق، وتجسيد لها.
وإن بناءً يقيمه الإنسان داخله يكون به دائما في معسكر الحسين عليه السلام، ومن بين أنصاره في أي زمن يعيشه الإنسان، وإن كان يملك جذوره الضاربة في الفطرة والتي لا