محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٤ - الخطبة الثانية
عبيده يمكن أن يفيَ بحقّه. وهو الذي حَمْدُه نعمة على حامديه، وشكره منّة منه على شاكريه، وهو المجازي حمد كلّ حامد، وشكر كلّ شاكر فوق ما يطمع الطامعون، ويتطلّع إليه المتطلعون.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ما استكبر مستكبر على الله إلَّا أذلَّه، وما ضادَّه مضادٌّ إلّا وأخزاه، وما عصاه عاصٍ إلّا وأهلك نفسه فلنحذر الله حذرًا لا نحذره من أحد، ولنتّق منه قدرته وعلمه وعدله، وشديد أخذه وأليم عذابه ١٥
وما أهمل عبد حظّ نفسه وخيرها كمن أهمل طاعة الله، وما استقلّ مما يطمع فيه العاقل ويسعد حقًّا كمن استقلّ من عبادة ربّه العزيز الحميد. والراضي بثواب دون ثواب الله ظالم لنفسه، ولا حظ له من عقل.
فلنرغب عباد الله في المزيد من طاعته وعبادته، ولنستعن به على النفس الأمارة بالسوء، والشيطان الغوي الرجيم المثبّطَين عن الطاعة، والمزينين للمعصية.
اللهم يا من لا معين لمن لم يعنه، ولا يضرُّ مع عونه خذلان خاذل، ويا هادي من استهداه، ومرشد من استرشده، ومعين من استعانه اهدنا بهداك، وارزقنا من لدنك رشدًا، وأعنّا على أنفسنا وعن أن نقع في معصيتك، ووفّقنا لالتزام طريقك، ولا تجعل لنا ميلًأ عن سبيلك، ولا تزهّدنا في طاعتك يا من هو بعباده المؤمنين رؤوف رحيم.
اللهم صلّ على محمد المصطفى الأمين خاتم النبيين والمرسلين، وصلّ على أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصدّيقة الطّاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين: حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد