محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٢ - الخطبة الأولى
٤. عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" إن آدم قبل أن يصيب الذنب كان أجله بين عينيه وأمله خلفه، فلما أصاب الذنب جعل الله أمله بين عينيه، وأجله خَلَفَه، فلا يزال يأمل حتى يموت" ٧
ومن آخر الحديث أن من يبقى يُلهيه أمله عن أجله لمعصيته وخطئه هو نوع ابن آدم وفي الأكثر من أفراده إذ كيف لا يزال يأمل آدم حتى يموت وقد مضت على موته القرون تلو القرون ٨
وعن معمر بن يحيى: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما بال الناس يعقلون ولا يعلمون" ويذكر عن المجلسي رحمه الله استظهاره أن الكلمة في الحديث" ولايعملون" وليس أنها لا يعلمون. وبذلك يفيد الحديث أن السؤال عن أنه كيف يجتمع من الناس أنهم يعقلون ويتخلفون عما يحملهم عقلهم عليه من العمل الصالح.
وعلى كل تقدير فإن من كان أمله أمامه ونظره إليه، وأجلُه خلفه لا يراه، يشغله الأمل والمعنيّ الأمل الدنيوي ويستولي على كلّ اهتمام الإنسان فيعطّل ذلك عنده العمل الصالح، ويصرفه عنه وعن أي استعداد لليوم الآخر.
ولو بقي لمن صار أمله أمامه وأجله خلفه علمٌ لكان علمًا غير نافع لأن النفس مغلوبة بما تعلقت به من الأمل ٩
وماذا يجعل الأمل أمام المرء ويشُدّ نظره إليه، ويجعله يصب اهتمامه عليه، ويؤخر الأجل وراء الظهر بحيث لا تراه النفس فيدفعها إلى الاحتراس من المعصية والإقدام على الطاعة؟
إنّ الآثام والذنوب منشأ للآمال السقيمة والأماني السافلة ١٠