محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧١ - الخطبة الأولى
٢. عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" أحمقُ الحمقى من أتْبع ٤ نفسه هواها، وتمنى على الله تعالى الأماني" ٥
الحُمْقُ ضعف العقل، ومن كان ضعيفَ عقلٍ قلَّ علمه، وكثر جهله، ولم تتعمق رؤيته. وهذا يجعله يُسلِمُ النفس لهواها، أو يتَّبع منها الهوى. والهوى يذهب بالنفس إلى ألوانٍ من الأماني الباطلة الضّارة بصاحبها بأنواع من الضرر، الموقعة له في الخسائر الفادحة والمهالك العظيمة.
والأماني التي يُملي الحُمُق على النفس تمنّيها على الله سبحانه هي الأماني الباطلة التي لا يليق بعبد صالح أن يتمنّاها على الله عزّ وجلّ.
٣. عن الإمام عليّ عليه السلام:" من غفل غرّته الأماني، وأخذته الحسرة إذا انكشف الغطاء وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب" ٦
الغفلة جهل يطول الجهلُ بطولها، وتقصر مدّته بِقِصَر مدَّتها، وبطولها يزداد منه الضرر للنفس.
وبما أن الغفلة جهل حيث تُغيّب العلمَ والذكرَ والرشدَ، وأنّ العمى في البصيرة لا يرى معه مَنْ استولت عليه الغفلة حقًّا من باطل، ولا يُميّز بين مُقيم وعابر، ولا يذكر عِزَّ الربّ وذل النفس، وينسى عظمة العظيم وحقارة الحقير؛ فهي تدفع للأخذ بالأماني الوهمية والسخيفة وما فيه سقوط الشرف وخسارة العمر.
ومن كان كذلك تغرّه الأمانيّ الصغيرة، وينقاد للآمال الساقطة، ويركض وراء السراب، ويكون أمرًا خلَّابًا له.
ويوم ينكشف الغطاء، وتُفاجأ هذه النفس بأَمَرِّ النتائج وأفدح الخسائر لمتابعتها لأمانيها الكاذبة تواجه حسرةً تكون فريسة لها ونهبًا لظلمائها، وعذابًا من الله ما كان له لها من ذلك العذاب حسبان.