محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧ - الخطبة الثانية
وكم من دماء لهذا الشعب قد ضاعت بلا حساب!! وما نقوله هنا وليس لنا قول غير قول الشّريعة: دمان محترمان من أهرق أحدَهما ارتكب واحدة من أكبر الكبائر في الإسلام وأَثِمَ إثمًا عظيمًا؛ دمُ مسلم أُهرق ابتداء عدوانًا، ودم مسلم أُهرق ظلمًا بحجة القصاص، ولم يكن الحكمُ الذي قام عليه هذا القصاص مستوفيًا للشروط الشرعية ومقوِّماتها.
ولا شرعية لقصاص ولا لحكم يقوم عليه هذا القصاص أو ما هو أدنى منه من العقوبة حُجّتُه اعتراف المتّهم تحت الإكراه، ومن أبشع صور الإكراه التعذيب.
القصاص الشرعيّ له مقوماته وشروطه التي لو تخلّف واحد منها لفقد شرعيّته.
من هذه المقوِّمات والشروط:
١. أن يقوم على أساسٍ من حكم إلهيّ باستحقاقه، لا على حُكْمٍ لا تُقِرّه الشريعة.
٢. أن يكون القاضي حائزًا على شروط القضاء الشرعيّ والذي أخطر ممارساته القضائية ما كان موردُه الدماء والأعراض والأموال في رأي الشّريعة، ولا يكفي أن يتوفَّر القاضي على مواصفات القانون الوضعي.
٣. أن يكون الحكم القضائيّ الصادر بالقصاص وحتّى ما كان دونه مرتبة في الخطورة واجدًا للمثبِت الشرعيّ للجناية التي تُبرّر هذا الحكم من القاضي، وليس أن يكون صادرًا عن خلفيَّة تتمثل في أي وسيلة مخالفة للمثبت الشرعي يعتمدها القانون الأرضي أو تذهب إليها السياسة.