محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٤ - الخطبة الثانية
انتهت معركة كربلاء لِتُعقِبَ عِزًّا ومجدًا وفخرًا للإسلام الذي ضحّى من أجله الحسين عليه السلام، ودرجةً عالية ومقامًا كريماً متميّزًا في جنّة الخلد، ورضواناً من الله، وقربًا قريبًا منه سبحانه لا جائزة تعدله للإمام الحقّ ولكلّ أنصار الحسين عليه السلام ٢٤
وانتهت معركة كربلاء لتعقب خزيًا وهوانًا في الدنيا والآخرة، ومصير شقاءٍ وعذابٍ ليزيد ومن ناصره يوم المعاد.
ولتتعلّم أجيال الأمّة من كربلاء ونتيجتها ألّا تقاتل إلّا في مرضاة الله، وهدى أحكام شريعته، وإلّا فإنّ كلّ نصر، وكلّ ما يحقِّق ذلك النصر، وكلّ ما ينتج عنه لا يُمثّل إلّا هزيمة، ولا يعني إلّا خسارةً من حيث يأتي على حساب دين الله مخالفًا لأهدافه.
وإنّ أيّ نصرٍ يعود بالأمّة إلى الظلم والفساد والأثَرَة مِمَّا واجهته ثورتها، وكانت من أجل طيّ صفحته، والقضاء عليه هو فشلٌ وعارٌ وخسارةٌ وخيانةٌ للأمّة، ومحاربةٌ لله العزيز الجبّار.
ماذا تقول الأحداث؟
تقول لنا فيما أنشأته دول ذات أنانية قذرة من خارج الأمة وداخلها من كيانات وقوى إرهابية مدمّرة احتماءًا بها من توحُّد الأمة ضد تلك السياسة، وإشغالًا للشعوب فيها بالفتن الطائفية البغضية، وقضاء على الحركات التحررية، والدول التي تصر على استقلالها بأن من ينفقون المال لزعزعة الأوضاع الآمنة للناس، ودعمًا للباطل، وإجهاضًا للحق، وتركيزًا للظلم، ومن أجل الفساد في الأرض ستذهب من يدهم الأموال الطائلة، والثروات الضخمة، والنتيجة لذلك أن تكون عليهم أموالهم هذه حسرةً، وحصادهم منها الندامة.
هذه النتيجة المرّة بشقَّيْها يجدونها في الدنيا، ومن لم يجدها فيها فهو واجدٌ لها في الآخرة. وكلّ شرٍّ في الدنيا يهون وإنْ عظُم أمام شرٍّ آتٍ يوم القيام.