محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦١ - الخطبة الثانية
على المستوى العسكري انتصر جيشُ يزيد، بل قضى على جيش الحسين عليه السلام.
وانتصار معسكر يزيد هذا النوع من النصر إنّما هو لكثرة عددٍ وعدّة، وماكان القضاء على معسكر الإمام عليه السلام عن ضعفٍ أو انهزامٍ، أو لقلّة صمودٍ وبسالة؛ فلقد كان ذلك المعسكرُ الأبيّ من أروع أمثلة العساكر الإيمانيّة الرساليّة في تاريخ الدّين الحقّ كلِّه صمودًا وبسالة، وتضحيةً وفداء.
وقد أعطت بطولاتُه دروسًا عالية للآتين بعده في الشّجاعة، والإقدام، والتفوّق في الروح القتالية، وفاعليّتها العمليّة.
وقائد معسكر الحسين هو الإمام الحسين عليه السلام نفسه، ومن تحت قيادته أخوه العباس ابن عليٍّ عليهم السلام جميعًا.
والشّجاعة، والصّمود، والقدرة القتالية للحسين عليه السلام فوق أنْ تُوصَف، ويأتي العبّاس عليه السلام صورةً عن الإمام في الشجاعة، والقوّة، والفداء، والثبات، والصمود بدرجةٍ عالية.
ما كان وراء القضاء على معسكر الحقّ تحت قيادة الحسين عليه السلام، والقضاء على الحسين هو قِلّةٌ من عددٍ وعدّة، وخذلانُ أمّةٍ كانت في أشدّ انتكاسةٍ لها يوم كربلاء دينًا وبصيرةً وإرادة.
ونصرٌ كان ليزيد ما أعقب إلّا خزيًا للمنتصر، وجيشه المرتزِق، ووصمةَ عارٍ في تاريخ الأمّة، وإذلالًا لها، وتفشّيًا في الظلم على يد حكّامها، وخسارةً للدين الذي يمثّل روح الحياة الحقيقيّة في الأرض، والنور الذي يهتدي به الإنسان، وبهداه يقيم حضارته الراقية، وتتحقّق له الغاية الكريمة من هذه الحياة ١٧