محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦ - الخطبة الثانية
هناك مواجهة جيش قبال جيش خرجا للقتال بينهما من كان منهما على حقٍّ أو على غير حقّ، وحينما تبدأ الحرب في هذه المواجهة يقوم القتل بينهما أحسَّ القاتل بخطر على نفسه أو لم يُحِس، قَصَدَه الطرف الآخر بقتلٍ أو جرحٍ أو لم يقصده ما دام مشتركًا في المعركة.
وهناك هجومُ فردٍ على آخر لا في حرب يُريد قتلَه والطبيعي في هذه الحال هو الردّ من المهاجَم حفاظًا على حياته وبما يدفع عنه المهاجِمَ وإن تسبب ردّه في قتله [١].
وهناك عملية احتجاجية على ظلم، وللمطالبة بحقوق مسلوبة يقوم بها مواطنون في بلدهم تُواجهها قوات شغب بحجّة الضبط والحفاظ على الأمن، ولا دور هنا لخروج أحد الطرفين عن الوضع السلمي والتعدّي على الطرف الآخر بقتلٍ أو جرح. ولا وجهَ على الإطلاق أن يمنع المحتجُّون عن التعبير عن رأيهم ومطالبتهم بالحقّ ما داموا لا يعتدون على نَفْسٍ أو مال.
وهذا ما تخالفه قوّات الشغب لعدد من المرات، ولا زالت تُنهي مسيرات سلمية احتجاجية بالبطش والقوة والجرح والقتل.
ولو كان عدلٌ وقضاءٌ عادل لكان من حقّ كلِّ قطرة دم تُطَلُّ أن يلاحق من هدرها ظلمًا ويُحاكم المحاكمة الشرعية العادلة، وبالطريقة الشّرعية، والتي لا تعتمد في إثبات هذا الأمر الخطير إلا المثبِتات المعتمدة للشريعة، كانت هذه القطرة من الدّم لشرطيٍّ أو غير شرطي تابع للحكومة، أو لأي مواطن من المواطنين.
[١]- وهي سلوك فطريّ يبدأ من الحيوان إلى أعقل إنسان وأتقاه، وأنه الموافق للدين ولشرائع الأرض وما عليه العقلاء، والعقل نفسه.