محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٩ - الخطبة الثانية
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الأخيار الأطهار، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعلنا عبيدًا للدنيا وآمالها، ولا تفقرنا من خيرها، ولا تحوجنا إلى لئيم فيها، ولا تجعل لنا شحًّا بها، ولا تكالبًا منّا عليها، وهب لنا الرشد فيها، ولا تخرجنا منها إلّا وقد كتبتنا من أهل السعادة في الآخرة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٦
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي كتب بإحسانه ورحمته المثوبة العظيمة لمن أطاعه، وحكم بعدله بالعقوبة على من عصاه، وبشّر بالثواب، وأنذر بالعقاب، وأكثر الوعد، وبالغ في النصيحة، وضرب الأمثال، وذكّر بما جرى في الدنيا لأقوام ممن عتوا وعاندوا بغيًا واستكبارًا من آيات نقمته، وما يؤول إليه المحسنون والمسيئون من مصير السعادة الأبدية أو الشقاء المقيم، كل ذلك تقريبًا لعباده للطاعة التي فيها فوزهم، وتحذيرًا من المعصية التي فيها هلكتهم، وإنه لشفيق رحيم بعباده.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ما استخفّ بحقّ عباد الله إلّا من استخفّ بحقّ الله، والعارفون بحقوق العباد هم العارفون بحقوق الله قبل ذلك، وما من عارفٍ بحقوقه سبحانه إلّا وعرف حقّ من خلق، وما حقّ المخلوقين إلّا من حقّ خالقهم، وما يملك أحد أن يكتب حقًّا على أحد لم يكتبه الله عليه.