محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٦ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالكلام في:
الآمال الدنيوية:
سبق أن لابدّ من الأمل لإعمار الدنيا أو الآخرة، وما حذّر منه الإسلام من الآمال الدنيوية هو أن يُبالَغ فيها، ويُتجاوَز بها عن حدّها النافع، وأن تُمثِّل حالة انشداد بالدنيا، واقتناع بها، وانكباب عليها، وأن تستبدّ باهتمام الإنسان، وتقتل فيه همّ الآخرة، ويحلّ الطموح فيها محلّ الطموح في حياة الخلود.
وتكثُّفالآمال الدنيوية وتعاظمُها، والانسياق وراء زينة هذه الحياة بأيّ لونٍ من ألوانها لا يُبقي من بقيّة في النفس فيما يتعلّق بالحياة الأخرى، ويُعطي الركض وراء هذه الزينة أن تستغرق العمر كلّه ليخرج الإنسان في الأخير من دنياه وقد باع كلّ عمره عليها، وانتهى إلى ما تنتهي إليه حياة الحشرات، لكنّه مع تحمُّل مسؤولية ثقيلة لا تتحمّلها تلك المخلوقات.
ولنأخذ من حديث المعصومين عليهم السلام ما يُعطي صورة واضحة عن رأي الإسلام في الإسراف في الآمال الدنيوية، والتعلُّق بها.
١. عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: من خطبته في حجّة الوداع:" فواعجباه لقوم ألهتهم أموالهم، وطالت آمالهم، وقصرت آجالهم، وهم يطمعون في مجاورة مولاهم ٦، ولا يصلون إلى ذلك إلّا بالعمل، ولا يتمّ العمل إلّا بالعقل" ٧
الآمال التي يعيشها هؤلاء القوم ليست طبيعية، فهي آمال من الآمال المتعلّقة بالدنيا وفوق حاجتها، وقد تكون أكبر مما تتسع له هذه الحياة، وما يمكن أن يتحقّق فيها، وهي