محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٥ - الخطبة الأولى
. عباد الله من صحّ عقله لم يتخلّف عن عبادة ربّه، ولم يستكثر ما أعطى في سبيله، ولم يقدّم دنياه على آخرته. وقد أُعطي العباد العقل الذي لا يأذن بالتخلّف عن عبادة الله، ولا يستكثر العبدُ معه ما أعطى في سبيله، ولا يُقدّم دنياه على آخرته.
وما غيّب صوت هذا العقل عند إنسان إلّا تربية مضلّلة، وتراكم للذنوب والآثام.
فلنحذر من أن نُغيِّب صوت العقل فينا، ونطمس نور القلب بالكسب السّيء، وارتكاب الآثام فنصير إلى عمى تامّ، وضلال مبين.
فالإنسان بما يكسب من سيئات يفتح قلبه على مصراعيه للشيطان، ويمكّنه منه؛ فيزيده فسادًا ويضلّه إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ١ ٢
وانظر ماذا تفعل الذنوب والآثام من ضلال قلب الإنسان، وإلى أيّ حدٍّ تفقده هداه الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَ ما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ٣، كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ٤
وعلى خلاف ما تسببه ممارسة الآثام من انغلاق القلب، وعماه عن الهدى، ومن ضلاله تعمل التقوى على يقظة القلب ونباهته، وتذكُّره لله سبحانه، ورفضه الاستجابة لوسوسة الشيطان إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ٥
فالتقوى التقوى أيها المؤمنون حمايةً وزيادةً في البصيرة، وحفظًا للقلب من العمى، ووقاية لصاحبها من النار. وهي طريق الجنّة والمصير السعيد.
ربنا هب لنا من تقواك ما يحمينا من كلّ سوء، ويسترنا من كلّ عيب، ويعود علينا بالخير، ويدفع عنّا الشرّ، ويقرّبنا إليك يا كريم يا رحيم.