محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥ - الخطبة الثانية
وفَهْمُ الشريعة لا يُعوّل عليه ولا يكون حجّة إلّا إذا كان ممن قرَّرت الشريعة حجّيته.
وفَهْمُ العوامّ وهم كلّ من لم يبلغ حدّ الفقاهة لا حجّية له، والاعتمادُ على قول الغير، والأخذُ به عملًا ولو كان قول فقيهٍ يحتاج إلى العدالة، وغير العدالة.
والحُكْمُ الإلهي بحرمة الدّم لا تقتصر على محكوم دون حاكم، ولا على حاكم دون محكوم. ووصف الإنسانية وصف مشترك بينهما جميعًا، وحقُّ الوطن في الحفاظ على أمنه وسلامته ومصلحته. وكلُّ ذلك يذهب في مهبّ الريح إذا نُسِيَت حرمة الدماء. حق ثابت على الطرفين. فالمسؤولية في هذا المجال مشتركة من حيث كلّ مناشئها.
والتفريط في هذه المسؤولية، والتعدّي على دمِ طرف ينتهي بطبيعته إلى التعدّي على دمِ الطرف الآخر.
وتُخطئ كلُّ الحكومات عندما تبدأ على يدها عملية القتل لمواطنيها من غير حقّ، وتفتح بابَ جهنَّم على كلِّ الأطراف التي من بينها هي وعلى كلِّ الوطن. وهكذا لو بدأت الشّعوب هذا العدوان.
وللأسف أنّه كلّما كان تحذير من ناصح للحكومة عن الاستهانة بحرمة الدِّماء، والقتل خارج إذن الدّين، وحتى خارج القانون كُلّما قُوبل ذلك بحمل النصيحة على التحريض والتهديد، وقُوبل بسيل من الاتهامات، ومضاعفة العداوة للناصح.
ويبقى العدوان على الدّماء على مستوى الفعل وردّ الفعل مرفوضًا مُدانًا مستنكَرًا [١].
وهناك أنواعٌ من المواجهة ولا تستوي كلُّها في نوع ردّ الفعل.
[١]- وللشريعة طريقتها في استيفاء حقّ الدم المهدور.