محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٩ - الخطبة الثانية
ولماكان من أجله ضحّى مع الإمام الحسين عليه السلام رجاله الصالحون من أهل البيت والأنصار شيوخًا وشبابًا، ويافعين، ومن أجله شهدت الفاطميات يوم عاشوراء الدامي ما شهدت من مذابح الأحبّة الكرام، وقاسَيْنَ من أهوال الطف ما تشيب له الرؤوس.
نريده إحياءً يتناسب مع عصمة الإمام الحسين عليه السلام وتلك التضحيات العظام، والهدف الذي لا هدف يوازيه ٢٦؛ هدف توحيد الله التوحيد الخالص ٢٧ الذي فيه خلاص الناس كل الناس من كل مأزقٍ ومهلك وانحطاط.
وهناك إحياءٌ آخر: إحياءٌ كذب، إحياءٌ زور، إحياءٌ معادٍ للإمام الحسين عليه السلام وثورته الإيمانية المباركة العملاقة قد يدعيه مدّعٍ وفيه مسٌّ لقدسية يوم الإمام الحسين عليه السلام.
وأيُّ إحياءٍ ليوم الإمام الحسين عليه السلام فيه مسٌّ بقدسيته، ومنافاةٌ لهدف التوحيد الذي كان من أجله ٢٨ أو يخالف أخلاقيّته، أو فيه أيّ تعدٍّ على الحكم الشرعي، أو تلوّثٌ بالباطل، أو تسلّل لمظهر من مظاهر الفسق والخلاعة والمجون لهو إحياءٌ كذبٌ وزورٌ وباطل، وهو حربٌ على الإمام الحسين عليه السلام، ومناهضةٌ لثورته.
وكل المناسبات الدينية كما يمكن أن تُحيى بالإحياء الصّادق القويم الذي يُعطيها شيئًا من حقها الكبير، وفاعليّتها العظيمة المُنقذة يُمكن أن يُدَّعى إحياؤها كذبًا وافتراءًا بما يسيء إليها، وينافي صدقها وصفاءها ٢٩
وأُذّكر الأخوة المؤمنين والمؤمنات بهذه الآية القرآنية الكريمة التي تتحدث عن طائفة من المشركين كانوا يصلّون عند البيت الحرام، كانوا يدّعون الصلاة عند البيت الحرام، وكان شيءٌ يمارسونه يسموّنه صلاة هو من نوع اللهو البعيد عن مقتضى الإيمان والعبادة القويمة المربّية، إذ تقول الآية الكريمة: وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ٣٠ فكانت صلاتهم صلاة كفر لا إيمان، وصلاة استهانة لا