محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٥ - الخطبة الثانية
وفي تقديم الأهمّ على المهم يقول القرآن الكريم: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ١٣، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ١٤
وعن سفه وضلال من يقدّم الدنيا على الآخرة بلحاظ ربحهما، أو يدفع خسارة الدنيا بخسارة الآخرة تقول الآية الكريمة الآتية الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ١٥
وطالب علم ليرجع إليه فوق علم الله ١٦ أو صدقِ نصحٍ أتمّ من نصحه، أو بحثٍ عن علم مثل علم الله، ونصح كنصحه إنما طلب ما هو مستحيل، ولا ضلال كالضلال الذي وقع فيه.
فمن أين لمخلوق أن يكون له ذلك؟!
وما قدَّم عبدٌ من عبيد الله خير دنيا على آخرة، أو استدفع شرًّا من شرور الفانية بالإقدام على عذاب لا يطاق من عذاب خالد في دار البقاء إلّا وظلم نفسه، وكشف عن أعظم سفهٍ هو أعظم السفه، وعن ضلال من أشدّ الضلال الغامر له.
وما لمؤمن بالله عز وجل أن يقع في الخسارة العظمى بتقديم ما لدنيا وإن كبر في العين على ما للآخرة، وأن يدفع ضررًا دنيويًّا وإن عظُم بارتكاب ضرر أخرويّ هو لاقيه.
علينا عباد الله بتقوى الله وطاعته في كلّ متّسع ومضيق، وفي كل رخاء وشدّة، مستعينين به، متوكّلين عليه؛ فإنه لمعين لمن استعان به، وكافٍ لمن توكّل عليه.
اللهم اجعلك مقصدنا، واجعل رضاك مطلبنا، ودينك مرجعنا، والمصطَفَين من لدنك قادتنا، وانصرنا على من ظلمنا، وعلى كلّ مضلٍّ غويّ أثيم، وعلى كل معتدٍ ظالم لئيم يا مجيب لمن أحسن الدعاء، وأخلص التضرّع إليه، والاستغاثة به يا جواد يا حنّان يا كريم يا رحيم.