محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤١ - الخطبة الأولى
لِمَ يغرسُ وهو لا يأملُ أيّ جدوى من غرسه؟! ولم ترضعُ ولدها وهي لا تتوقّع إلا موته؟!
أفعال الإنسان تؤول إلى التوقّف إذا كان لا يرجو منها أن تحقّق خيرا له. وبأمل تحقيقها لما يرى فيه مصلحته وصلاحه يجدّ على طريق الفعل باذلًا مضحّيًا صابرًا على التعب.
بين الحركة والخمود أن يكون أمل أو أن لا يكون أمل.
والأمل عند الإنسان في أصله وقيامه في نفس الإنسان ليس من صنعه، وإنما هو نعمة من الله ولطف من ألطافه بعبيده كما يفهم الحديث الشريف السابق.
أمّا كون آمال هذه النفس آمالا صالحة ونافعة، أو فاسدة وضارّة فذلك راجع لما يختاره لنفسه من اتّباع هدى الله، أو هوى نفسه ٥
وما غرسه الله عزّ وجل في نفوس عباده من حبّ الكمال، وما أنزله من هدى دينه كفيل لمن وعى الدين وأقام حياته عليه، وانصاغت مشاعره وأهدافه وتوجّهاته في ضوئه أن لا تكون آماله إلّا آمالًا حميدة.
فمن أراد أن لا تكون له آمالٌ ضارّة وفاسدة فليس عليه إلّا أن يربّي نفسه التربية الدينية الصالحة.
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" الدنيا بالأمل" ٦ فحتى تستمر الحياة الدنيا للبشرية إلى أجلها، وأن تُعمر الأرض إلى أمدها لابد للإنسان من الأمل، وما كان هذا دوره لا يُهمل في التدبير الإلهي الحكيم.
وقد يسعى الإنسان وراء السراب، ويُجهد نفسه في طلبه حينما يتوهّمه أملًا في الاحتفاظ بالحياة. وتوهُّم شيئٍ خيرًا لا يجعله كذلك.
موقف الإسلام من الآمال الدنيوية:
الإسلام الذي يرى في الكلمة عن الإمام عليه السلام ٧ أن الدنيا لا تقوم الحياة فيها من دون الأمل، ولا يتحسّن فيها وضع صحّي ولا عمراني ولا أيّ وضع آخر من الأوضاع