محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٠ - الخطبة الأولى
حين تقوم في النفس رغبة في شيء مما ترى فيه خيرها، ويكون من شعورها أن السعي إليه يحقّقه فهذا أمل. ولو كان الشعور بأن السعي لا يوصل إلى المطلوب فهذا يأس.
ومن الأمل أن ترى النفس أن ظروفًا مبشّرة آتية بما يريح ويُسرّ، ولو توقّعت أن ظروفًا معاكسة ستُعطّل ما قرُب الوصول إليه ربما أدخلها ذلك في اليأس.
والأملُ يبعث الإرادة ويثيرها، ويرفع من مستوى الهِمّة، ويدفع للعمل. وذلك على عكس ما يفعله اليأس في النفس؛ حيث يُشِلّ إرادتها، وفي الجوارح حيث يُعطّل حركتها.
ولكثيرًا ما ساعدت الآمال على تدفّق النشاط، وبلوغ الأهداف الكبيرة، وكثيرًا ما حرم اليأس من الخير.
وإذا تجاوزت الآمال حدّ المعقول، أو حدّ ما عليه القدرة الممكنة ولم يكن منبعث لها إلا من الخيال السارح، والأوهام التائهة أوقعت في خسائر فادحة، وحسرات قاتلة.
وللإسلام اهتمامه بقضيَّة اليأس والأمل في استهدافه لتربية الإنسان التربية الصالحة، ووضعه في حالة من الشعور الصحيح البنّاء، وهدايته إلى الطرق المنتجة السويّة.
ولنتتبع هذا الاهتمام في النصوص الإسلامية في قضية الأمل بشيء يسير من التتبّع.
نظرة الإسلام للأمل:
يعطي الإسلام دورًا مهمًّا جدًّا في تحريك عجلة حياة الإنسان ونشاطه، وإنجاز أعماله الصغيرة والكبيرة، ولو لا الأمل في نفس الإنسان لتوقّفت حركته، وأسِنت حياته، بل غمرها الظلام، ولفّتها طيّات العدم.
وهذان نصّان ينقلان لنا صورة عن هذا الاهتمام للإسلام للأمل، وتقديره لدوره الأساس في حركة الحياة:
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" إنما الأمل رحمة من الله لأمتي، لولا الأمل ما أرضعت أمٌّ ولدا، ولا غرس غارس شجرا" ٤