محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٤ - الخطبة الثانية
ويُجانبه ويعاديه، ويعاقب عليه من فَعَلَه، ونتائجه لا تخفى، والسّقوط الأخلاقيّ الذي يُؤدّي إليه، وتُمثّله مظاهره لا تغيب عن النظر.
لا سياسة في الدين:
تقول السياسة الدنيوية لا سياسة في الدين، ولا مِساس للدين بالسياسة ولا صلة له بها.
ومن أدخل الدين في الشأن السياسي ومسألة الحكم مثّل ذلك منه انحرافًا بالإسلام، وتزويرًا لطبيعته، ولابد أن تُواجهه السياسة الحامية للدين بأشد العقوبات.
ولا تعجب أن تدّعي السياسة الدنيوية القائمة على مناقضة الدّين أنها حريصة على حمايته، فالزمن زمن الأعاجيب والألاعيب والمغالطات.
سلّمنا جدلًا بأن إدخال الدين في أمر السياسة، والشأن العام للمجتمع والأمة المسلمة إقحام غريب معيب له في أمرٍ لا ينبغي إقحامه فيه، حمايةً للدين من أرجاس السياسة كما قد يُقال، أو حمايةً للسياسة فيما هو الحقُّ من طُهر الدين، وعدله، وإنصافه، وأخلاقيّته الرّفيعة ١٣
ولكن من أين كان الكلام من الدّين وعلى لسان علماء الدين إقحامًا له في السياسة، ومرتكبه يستحق العقوبة إذا كان هذا الكلام في صالح العدل والمظلوم والشعب، وهو أمرٌ طيّب ومستساغ، ومجازى عليه بالعطاء والتقريب لأصحابه إذا كان في نفع الظلم والظالم والأنظمة الحاكمة؟! ١٤
ومن جهة أخرى، أليس عالم الدين المواطن ثابتًا له كلّ ما للآخرين من حقوق المواطنة؟! ثم أليست الكلمة السياسية في الشأن العام في الحدود التي لا تتجاوز الحرية السياسيَّة الصالحة حقًّا من الحقوق الثابتة للمواطن؟! فبأي وجه بعد ذلك تُمنع هذه الكلمة على عالم الدّين من حيث كونه واحدًا من المواطنين؟! وكيف أُبيح لهذه الكلمة أن تنطلق من