محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣١ - الخطبة الثانية
بينما لو واصل حراكه على ما كان منه مع التطوير النافع ما أمكن، وعلى الخط نفسه، والعقلانية والأخلاقية المعهودة منه لتحقّق له ما يُريد، وربما لم يكن فاصله عن تحقيق النتيجة التي يُسرّ لها بذلك الكبير، وربما وجد النتيجة المطلوبة على بُعد خطواتٍ لو صبر، وواصل الطريق.
وللنصر في تقدير الله سبحانه وقته النافع للمؤمنين، وقد يكتشف المستعجلون للنصر مفسدةً في تقدُّمه لو جاء كما يشتهون، ولو تأخّر عمّا قدّر الله، وهو لا يمكن أن يتأخر عمّا قدّر عزّ وجلّ، لفاتت فوائد وفوائد جمّة بالغة ٥
وربما رأى الناس أنهم بذلوا الكثير على طريق النصر المطلوب لهم، وربما أصابهم بذلك الغرور، وعند الله سبحانه وفي علمه الذي لا يُخطئ، وحكمته التي لا يعرضها ضلال، ولفائدتهم وتربيتهم، وتقديرهم لشأن النصر الموعود عند تحققه بما يجعلهم يحمونه، ويُقيمون له وزنًا، ولا يجهلون كيفية التعامل البنّاء معه، عند الله، وفي حكمته، وفي علمه أنَّ عليهم أن يبذلوا المزيد، وأن لابد من صبرهم وانتظارهم أكثر ممّا انتظروا يومَ النصر ٦
وجهاد اليومين لا يُرّبي التربية التي يُعطيها جهاد السنوات، والنصر العاجل لا يملك في نفس المنتصر القيمةَ التي يمتلكها نصرٌ اشتد الشوق إليه، وامتدّت الأعناق لطول انتظاره في تطلّعها ليومه، ولا ينال من اهتمامٍ وعنايةٍ به، واستثمارٍ له على الطريق الصحيح ما للنصر حين يأتي بعد طول جهاد وصبرٍ وتطلّع مديد، والسائر على الطريق قريب المسافة، والصبر سلاح السير الطويل.
الحرية ليست واحدة: