محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٨ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٢
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يشهد لعظمته، ويسبّح بحمده، ويعلن عن قدرته، وعلمه، وحكمته، وجميل فعله، وجميل عطائه كلّ مؤمن وكافر، وكلّ حيّ وميّت، ومن كان في نوم أو يقظة، وفي شدّة أو رخاء، وفي سرّاء أو ضرّاء، إذ لا صاحب نعمة إلّا ونعمتُه من عند الله، ولا وجود لشيء إلّا به سبحانه، ولا حياة لحيٍّ لطرفة عين أو أقل إلّا من فضله. له الحمد دائما أبدا بلا انقطاع حمدًا لا يُحصى ولا يُعدّ، وكما هو أهله، ويليق بجلاله وجماله وكماله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله كلّ نفس تطلب لنفسها النجاة من الشرّ، ونيلَ الخير، وألَّا توافي شيئًا من الندامة، ولا تقع في شيء من الخسارة، وأن تلقى نجاحًا كبيرًا، وتبلغ من الفوز أعظمه.
ولكن ما كلّ نفس تأخذ بما فيه نجاتها من الشرّ، ونيلها الخير. يمنعها من ذلك حبّ الدنيا ولهوها، وعدم النظر في العاقبة، وعدم الاستذكار لشأن الله عزّ وجل والنسيان لقيمة النفس، وما يُصاب به الإنسان لتفريطه من كِبْرٍ وغرور قتّال.
ولو لم يكن ذلك لما ضلّت نفس طريق الهدى، وما قدّمت الدنيا على الآخرة، وما استوفت كل نصيبها في هذه الدنيا لتخرج منها خاسرة خائبة خالية الوفاض من أيّ زاد للآخرة، محرومة من خيرها، ليس لها فيها إلّا حياة الشقاء والعذاب.