محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٩ - الخطبة الثانية
أما أصل المشاركة فمعلوم بحسب طبيعة الأمور إذ من الشعب من يرى في نفسيته وفي نظره أن يصوِّت بنعم، وإن كان التصويت على إبادة الشعب. لو جاء تصويت على إبادة الشعب هناك مستعدّون أن يصوّتوا بنعم على إبادة الشعب، فهذا مفروغ منه.
ومن الناس ممن لا يحسب إلا لمصلحته الشخصية المادية، ولذلك فإنه مستعد للترشيح والتصويت إذا كان ذلك ثمنًا للحفاظ على موقع أو كسب موقع جديد له قيمة في نفسه على كل التقادير خسر الشعب أو ربح، خفّ الظلم أو زاد على سائر الناس.
وهذا قليل، وخاصة الأوّل قليل في الناس.
أما عن سؤال: إلى أي حد ستكون المشاركة؟ فهذا هو المهم.
من يدري بالإجابة الدقيقة على هذا السؤال بدرجة أكبر وآكد من بين الناس هي السلطة ٤٢ ذلك بعد أن يكون تمّ جزمًا تخطيطها للانتخابات، والصورة التي ستأخذها من جمودها على ما كان، أو تغيّرها سلبًا أو إيجابًا، ومن موافقتها أو مضادّتها لمصلحة الشعب، فمن كل ذلك تكون الحكومة على بيّنة من حجم المشاركة، ومن سيشارك فيها ٤٣
أما الدعاية المؤيّدة أو المضادّة فتأثيرها لو قُدّر لها تأثير في ظلّ وعي الشعب وانكشاف الصورة له فهو تأثير ثانوي ضعيف، والتأثير المحوري لقيمة هذه الانتخابات في نظر الشعب. ولن يفيد لخلق موقف شعبيّ مضاد لقناعته تزهيد أو ترغيب أو تخويف، أو عصى، والمال السياسي لا ينجح في تغيير الموقف عند غالبية الشعب.
والأمر لا يحتاج إلى فتاوى دينية؛ فمخطط الانتخابات هو الذي سيفتي الشعب بالمشاركة أو عدم المشاركة.
الانتخابات المغرية بطبيعتها وأجوائها ومقدماتها الإيجابية كإطلاق أحرار الشعب من السجون والمعتقلات لا يحتاج إلى إقبال الشعب عليه إلى دعاية مناصرة ودفعه ٤٤