محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٤ - الخطبة الثانية
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ٣١
الخطبة الثانية
الحمد لله بديع السماوات والأرض الذي يخلق ما يخلق بلا مثال ولا اقتباس، ولا معين ولا مشير، ولا يكون خلقه للأشياء لمعالجة أو مكابدة، ولا يعجزه خلق شيء مما يقبل الخلق، ولا تقف قدرته عند حدّ، وليس لإبداعه نهاية، وفي كلّ يوم هو في شأن.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
عباد الله إنما الدّين من جعل الله وحده، ولم يجعل لأحد من خلقه أن يستقلّ في شيء منه، وأن يزيد فيه أو ينقص ما اشتهت له نفسه، وما من عبد مؤمن يجرؤ على الله بأن يدخل في دينه ما ليس منه، أو ينسب إليه ما هو أجنبيّ عنه.
فلنحذر في أمر الدين كلّه؛ حجّه، وصومه، وصلاته، وكلّ عباداته ومعاملاته من أن يُدخل فيها أحدٌ بجهله ما يستحسنه، أو يسقط منه ما لا يدرك حكمته، متّبعًا هوى نفسه، وقاصرِ رأيه.
وما اتّقى عبد ربّه العظيم وهو يُقدم على هذا الزّور، ويَحْدُثُ منه هذا الافتراء على الله ودينه الحقّ المبين، فيفسد بذلك دين الله.
ألا فلنتّق الله، ونذعن لشرعه القويم، وإلا فالعاقبة نار الجحيم، والعذاب المقيم الأليم.
اللهم اجعلنا ثابتين ما بقينا على دينك، والالتزام بنهجك الذي أنزلته لسعادة عبادك لا مُغيّرين ولا مبدّلين، ولا نستحسن إلا ما استحسن دينك، ولا نردّ منه ما رضي به، ولا نؤمن في داخلنا بما خالفه، ولا تميل أنفسنا إلى الخروج عن الحقّ الذي أحقّ، أو الأخذ بالباطل الذي أبطل يا رحمن يا رحيم، يا رؤوف يا كريم.