محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٣ - الخطبة الأولى
وفيه غسل للسيئات مما يقرّب للمولى عزّة وجل، ويعيد الشخص إلى الطريق.
" إذا لقيتم إخوانكم فتصافحوا، وأظهروا لهم البشاشة والبشر تتفرّقوا وما عليكم من الأوزار قد ذهب" ٢٦ ٢٧
إنه من تبادل الإحسان بين المؤمنين، والاستجابة لمقتضى آصرة الإيمان، وفيه صلاح المجتمع المؤمن، وتقويته، فيُقابله من كرم الله الذي يحبّ لعباده كل ذلك أن يُسقط عنهم بذلك أوزارهم، وثقل الذنوب الذي يُرهق الظهور ٢٨
وعن الإمام الصادق عليه السلام تعدّ وتجاوز بثواب الجنّة لصاحب البشر عن دائرة بشره مع المؤمن للبشر لجميع العالم وذلك مع المنطلق الصحيح للبشر الذي يرضاه الله سبحانه، وحين يكون المقصود من ذلك رضاه، وحيث يأتي هذا البشر في مورده الموافق للشريعة.
فعنه عليه السلام:" ثلاث من أتى الله بواحدة منهنّ أوجب الله له الجنّة: الإنفاق من إقتار ٢٩، والبشر لجميع العالم، والإنصاف من نفسه" ٣٠
ولا عجب أن يُعطى العبد الجنّة العظيمة بهذا الخلق لأنّه لا يكون إلا في مؤمن يعرف الله، ويطمع في ثوابه، ويرى كلّ العِوَض في التقرّب إليه، وموافقة نيّته وشعوره وقوله وفعله لرضوانه.
والحمد لله رب العالمين، وأستغفر الله لي ولكم وللؤمنين والمؤمنات أجمعين، وصلّى الله عليه على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
اللهم اجعل أخلاقنا من أخلاق أوليائك، ونيّاتنا صادقة سليمة خالصة في طلب مرضاتك كنّياتهم، واجعلنا منهم في حياتهم السائرة على طريقك وفي مماتهم ومبعثهم، واحشرنا معهم، وصر بنا جميعًا إلى جنّة الخلد والنعيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ