محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٩ - الخطبة الأولى
البشاشة بين الإطلاق والتقييد:
ليس في الإسلام خُلُق يعين على باطل أو يقرّه، ويشجّع على فساد ويفتح له الطريق، ويرحّب به. فالإسلام يريد للمسلم أن يطفح على محيّاه البشر، وتعلوه الابتسامة إلّا أنّه يتّخذ موقفًا مضادًا من أهل المنكر، وما فيه إنكار على منكرهم حسمًا لمادة الفساد في المجتمع، ورحمة به وبهم ٤
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" من سلّم على صاحب بدعة أو لقيه بالبشر واستقبله بما يسرّه فقد استخفّ بما أنزل الله على محمد صلّى الله عليه وآله" ٥
وعنه صلّى الله عليه وآله:" تقرّبوا إلى الله عزّ وجل ببغض أهل المعاصي، وألقوهم بوجوه مكفهّرة" ٦ والاكفهرار: العبوس.
وهو اكفهرار يحمل رسالة إلى مرتكب المعصية بالإنكار، وبغض معصيته، وسوء ما كسب، وأن المجتمع سيكون في مجافاة له وعداوة لو لم يقلع مما هو عليه مما يغضب الله ولا يرضى به دينه.
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وآله أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهّرة" ٧
ذلك لننقل إليهم النفور من المعصية وأهلها، وشذوذ مرتكبها عن الخطّ القويم، وعدم مهادنته.
ويتحدّث المنقول عن الإمام العسكري عليه السلام عن انقلاب الموازين في المجتمع المنتسب للإسلام زمن أن يتدهور وضع الأمّة، وينحدر عن خطّ الدين، وتغرق في دنياها.
ففي الحديث عنه عليه السلام لأبي هاشم الجعفري:" يا أبا هاشم سيأتي زمان على النّاس وجوههم ضاحكة مستبشرة وقلوبهم مظلمة منكدرة، السنّة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنّة، المؤمن بينهم محقَّر، والفاسق بينهم موقّر" ٨