محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٨ - الخطبة الأولى
وإن تنصح أحدًا فلا نصح له كنصحك لنفسك، ولا نصح مني كنصحي لنفسي ١. فلننصح أنفسنا بما يُنجيها، وما تُدرك به الفلاح من طاعة المولى تبارك وتعالى، وطلب رضاه.
ولنتّق الله، وننصح النفس والأهل والولد، وكلّ من نحبّ ونشفق عليه بأن لا نعدل عن طاعته أبدًا، ولا نبتغي عن مرضاته بدلا، أخذًا بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً ... ٢
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ربّنا قلوبنا في قبضتك تُصرّفها كيف تشاء، وفعلك العدل والإحسان فلا تحملنا على عدلك، وعاملنا بإحسانك، واصرف قلوبنا عن معصيتك إلى طاعتك لتنتهي بنا إلى جنّتك ورضوانك يا من هو على كلّ شيء قدير، يا أرحم الراحمين.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث في موضوع:
البشر والبشاشة:
وإذا كان البشر والبشاشة في وجه الغير يحملان في ظاهرهما رسالة مودّة للآخر، وترحيب به، وإقبال عليه، فلنكن صادقين في ما نبعثه له من رسالة، ونوصل له من معنى، ولا تكن رسالتنا إليه كاذبة، ورسالة مكر أو خديعة ٣
وإذا كان من البشاشة ما قد يأتي مجاملةً لدرء الشرّ فإنّ شيئًا من ذلك لا يصحّ أن يأتي للإيقاع في السّوء والإضرار.
والمؤمن أعفّ من أن يظلم أحدًا، ويأثم في حقّ الآخر.
ولنتابع الحديث في ضوء النصوص الواردة: