محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٢ - الخطبة الثانية
من أراد الحلّ فلا حلّ مع جبر أو إكراه، لا حلّ مع تحايل أو خداع، لا حلّ في طرح لا يملك أن يُقنع أغلبية الشعب عن وعي واختيار، لا حلّ في بقاء الوضع الذي خلق المشكل وفاقمه، لا حلّ في إهمال مواضع الخلل الكبير فيما يحكم العلاقة بين الشعب والسلطة.
الحلّ ليس في طرح يُجرّ الناس إليه جرًّا تحت التخدير الوقتي، أو الترهيب المرعب، والدعاية المضلِّلة.
ولا حلَّ في انتخابات طاردة للمترشّح والناخب لأن مشاركة المواطن فيها تزيد من خناقه، وتشديد الطوق حول عنق الشعب.
الحلّ في طرح صريح ينال قناعة واسعة في أوساط الشعب، ويستطيع حصد غالبية أصوات الناخبين، ويكون محلّ التوافق بين طرفي الخلاف الحقيقيين: الشعب والحكومة.
هناك طروحات ليست للحلّ، وإنما لتوفير مادة إعلامية تُقابل ما يطالب به الشعب من حلّ يجسّد حقيقة الحل، وإن سُمّيت تلك الحلول المدَّعاة حلولًا، وسوّقت لها دعاية إعلامية واسعة، وأُحطيت بهالة من الخيال والسراب الكاذب، والوعود التي قد جرّب الشعب أمرارًا أمثالها خداعاً لمن يمكن أن يخدع في الداخل والخارج، ولتسجيل موقف مشاغب ومادة إعلامية زائفة.
وأي شخصية مؤثّرة، وأي مجموعة من الأشخاص لهم نفوذ في أوساط من أوساط المجتمع لا يمكن أن يُتلقّى رأيهم وإن خالف رأي غالبية الشعب بالتسليم الكامل على حدّ ما قد يحصل لدى شعوب غير الناضجة. فالشعب قد قفز في وعيه السياسي قفزات واسعة وهائلة على مستوى مثل هذه المسائل.