محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٦ - الخطبة الأولى
البشاشة التي يعرف كلّنا أنها انبساط في أسارير الوجه، وسمة انفتاح وسماحة تعلوها مفتاح للقلوب على صاحبها، والدنوّ، والإقبال، وطرد وحشتها منه لغربة أو شيء من سوء الظنّ.
ومن انبساط الوجه أو انقباضه، وبشاشته أو عبوسه نقرأ راحة النفس ومعاناتها، وانفتاحها وانغلاقها، وإقبالها ونفورها، وأحيانًا خير ما تُضمره وشرّها، وما تُبشّر به وما تُنذر.
ولأفكار الإنسان، ونوع تربيته، وطبيعة ظروفه أثر بالغ على بشره وعبوسه، وبشاشته وتقبيطه.
ومن الظروف ما يكاد يقهر على اختفاء الابتسامة، وغياب حالة البشر حتى ممن كانت الغالبة عليه في كلّ أحواله.
ومنها ما يقف وراء بشر نادر، وابتسامةٍ يطول غيابها عن ثغر لتكون الشيء الشاذ في حياة إنسان لا يُعرف إلّا بالعبوس والتجهُّم ومظهر الغضب والكآبة.
والكلام إنما هو عن الحالة الغالبة في حياة هذا الإنسان أو ذاك، وفي الظروف غير الشديدة والقاهرة، وفي غير الموارد التي قد يقتضي ظرف معيَّن تكلُّف البشاشة، أو اتخاذ مظهر التعبيس فيها.
والخُلُق الطبيعيّ لأهل الإيمان هو البشر والبشاشة إلّا ما اقتضته الحكمة، والغرض الصحيح الخيّر مما هو خلاف ذلك.
ولنقف على عدد من النصوص في الموضوع اهتداءًا بها واستنارة تحت عدد من العناوين:
خُلُق كريم، وصفة للنبيّين: