محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٥ - الخطبة الأولى
في الفكر والشعور والعمل، وملأ أيّامه ولياليه بالعمل الصالح المنتج حتّى لا تذهب حياته ضياعًا، وتنحدر منزلته، ويؤول أمره إلى سوء.
وما أعظم الإسلام الذي لم يترك أمرًا فيه صلاح دين أو دنيا للإنسان إلّا دلّه عليه، وأرشده له، وما من أمر يُفسد عليه حياته، أو يضرّه في عاقبته إلّا وحذّر منه، وحمله على تجنّبه.
والبشاشة والبشر من الأمور التي قد لا نُعيرها اهتمامًا، ولا نلتفت إلى قيمة دورها. أمّا التربية الإسلامية الواعية فتُعطيها ما تستحقّه من اهتمام شأنها شأن كلّ أمر فيه تأثير إيجابيّ أو سلبيّ على الإنسان.
وسيأتي التعرّض للنصوص الإسلامية في هذا الموضوع.
وبشاشتك في وجوه الغير بريدك إلى القلوب، ورسالة خُلُقية كريمة منك إلى الآخرين. وبِشْرُك لمن تواجه هو لك قبل أن يكون لغيرك.
لحظة بشرك لحظة راحة لنفسك وانبساط، ولحظة تجهُّم وعبوس لحظةٌ من لحظات ضيق النفس والانغلاق.
راحة النفس سبب صفاء وحيوية ونشاط، وضيقها فيها تكدّر وخمول وانكفاء.
ثم لبشرك وبشاشتك أثره الطيب في نفسية الآخرين، وانفتاحها، وخلق الجوّ المريح لمن تُعاشر وتُخالط، وتلقى من الإخوان.
ولو انتشرت البشاشة في تعاملات الناس لخفّفت من كُرَب النفوس، وشاركت في معالجة الأضغان، وقلّلت من سوء الظنّ، وهدمت حواجز تحول بين القلوب، وأعطت لها الانفتاح على بعضها البعض.