محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٤ - الخطبة الأولى
فليأخذ المؤمن بما اختاره الله، أو دلّه بلطفه عليه، وإلّا فأين الإيمان، وأين النجاح، وأين الفلاح؟!
ألا فلنتّق الله، فمن اتّقاه سلك الطريق، وبلغ الغاية، وأدرك المنى، ومن اختار الفجور فقد اختار الخسار والعذاب والهوان.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ربنا اجعلنا مؤمنين لا نخالفك في أمر ولا نهي، ولا نختار إلا ما اخترته لنا، ولا نطمئن إلّا إليك، ولا نُعوّل إلا عليك، ونخلص لك الطاعة، ونستقيم على طريقك عابدين لك، يا من هو على كل شيء قدير، وبالإجابة لمن طلب الخير حقيق جدير.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث في موضوع:
البشاشةُ والبِشْر:
حياة الإنسان الدّنيا يعرضها بلاء وانفراج، وخير وشرّ، ورخاء وشدّة، وفي كل حال حكمة وتجربة واختبار، وعلى الإنسان في هذا الوسط من الحلوِ والمرّ، والسّعة والضيق، وما يُسرّ ويؤلم أن يشقّ طريقه للنجاح، ويسبح جاهدًا في اتجاه الغاية من دون أن يُمضي أوقات سعته لهوًا، ولا يذوب من ضيقه كربا.
عليه أن يطلب كلّ الوسائل الممكنة الصحيحة البنّاءة التي تُعينه على مواجهة الشدّة، ويسعى للتوفّر على النفسية القويّة المقاومة لضغط البلاء حتى لا يُهيرها البلاء.
وأن يطلب ما يُخفِّف من المشكلات، ويُقلّل من أجواء الكآبة في حياته وحياة الآخرين، إلى جنب الحفاظ على قيمة الوقت، وجدّية الحياة، واستحضار غايتها الكبرى