محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٣ - الخطبة الأولى
كلّ نعمة، ومنتهى كلّ حسنة، وغاية كلّ طالب للنِّعَم الكريمة، والمواهب العظيمة، وصلاحٍ وفلاح وعلوٍّ وكمال.
لا ينقطع سيبه، ولا يضيق ملكه، ولا تنقص خزائنه، وهو الجواد الكريم الذي لا تفقده كثرة العطاء، ولا يُبرمه إلحاح الملحّين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله لا نكن صبيانًا تشغلنا اللحظة عمّا يأتي، وما قرُب من أمر عمّا بعُد، ولا مَظهرٌ عن مَخبَر، أو مهمٌّ عن أهمّ.
وفي الدّنيا حالٌ قائم، وحالٌ قادم، والدُّنيا كلّها حاضر، والآخرة مستقبَل. وللحاضر من الدنيا نصيب، وللقادم نصيب، ولكلّ الدنيا نصيب، وللآخرة نصيب وكلٌّ من ذلك لابد للإنسان من التفكير فيه.
ونصيب مستقبل الآخرة لا يمكن إهماله، ولأنّ الآخرة غاية الدنيا، وشأنَ الدنيا تافهٌ عند شأن الآخرة كان لابدّ أن تكون الآخرة هي المصبُّ الرئيس للنظر، وأن يتركّز عليها الاهتمام.
ولقد أمرنا الحكيم تبارك وتعالى بأن نُولي الآخرة اهتمامنا ولا ننسى نصيبنا من الدنيا وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ... ١ فإن كان لنا نصيب من الدنيا غير ما تؤدّي إليه بأهل الصلاح فيها إلى رضوان الله والجنّة من منافع نحتاجها في حياتنا على الأرض فهو الوسيلة، وهو الأقلّ، أما النصيب الأكبر، والأهميّة العظمى، والغاية السامية فهي الأُخرى، إن لم يكن كل النصيب الحقيقي إنما هو في الآخرة، وما النصيب من الدنيا إلّا بما تُعطيه من نصيب في الآخرة.