محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٩ - الخطبة الثانية
٣. الأمة التي ينتمي إليها هذا الشعب، ويعتز بها هي أمته العربية والإسلامية، ولا يعتز بشيء إعتزازه بالإسلام، يطمح هذا الشعب أن تكون أمّته إسلامية حقًّا، مسلِمةً صدقًا لربها، محتكمة في كلّ علاقاتها وحياتها إلى دينه، مستعيدةً كرامتها واستقلالها ومكانتها ووحدتها وسبقها لكل أهل الأرض من الأمم الأخرى، من عودتها الجدية الصادقة لهذا الدين العظيم المنقذ، الذي بنى لها يوم أن أسلمت أمرها إلى الله، وارتبطت حياتها بمنهجه الحق عِزَّها ومجدها وقوتها، وحقَّق لها مالم يُحقِّقه أيّ منهج من مناهج الأرض لأمة من الأمم، وقد فقدت قوّتها ومكانتها وسبقها يوم أن تخلّت عن هذا الدين وانفصلت حركتها عن مقتضى عقيدته، وعن فقهه، وأخلاقه وغايته.
شعبنا وكل شعوب الأمة، والمعني الشرائح الواعية من هذه الشعوب، تتطلّع إلى هذه الأمة الواحدة القوية المتماسكة العزيزة المهابة الهادية المشعّة السبّاقة المنتصرة، وكما كانت يوم أنْ كانت تعرف الإسلام، وتنتمي إليه انتماءً صادقا بكلّ كيانها وحركتها.
٤. الأمن الذي يحتاجه هذا الشعب وكل الشعوب الأخرى هو أمنُ نَفْسٍ وعرض ومال، وأمن دين وحرية وكرامة، أمن لقمة وكسوة ومأوى، وصحة وعلاج، أمن حاضر ومستقبل.
وعلى أهمية الأمن المادي بكلّ ما له من مجال إلا أنه لا يكفي أبدًا عن أمن الدين والشرف والحرية والكرامة.
وكل الأمن لا يتم له وجود، ولا ينحفظ إذا لم يكن عدل وقيم إنسانية كريمة، ودين قويم، وحكومة صالحة، وسياسة رشيدة مهتدية بهدى الله، سائرة على منهجه القويم، تحترم الخالق العظيم وتخشاه، وتتجه بالناس إليه، وتحتكم في علاقاتها وحركتها لشريعته، ومن احترامها لله تحترم عباده.